الخميس 24-10-2019
الوكيل الاخباري



رمزية الأونروا




على أهمية الدور الانساني العظيم الذي تقوم به وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، فإن دورها السياسي لا يقل أهمية يرمز الإبقاء على ملف اللاجئين وحقوقهم بالعودة والتعويض ملفاً حياً، ويمنح الأمل لملايين اللاجئين الفلسطينيين بالعدل الذي سلب منهم عندما تحولوا للاجئين بعد أن هجروا من ديارهم.

منذ سنوات وبسبب هذه الرمزية، كان هناك محاولات إسرائيلية حثيثة للقضاء على الاونروا من خلال عديد من الاقتراحات، منها أن تدفع مخصصاتها المالية للدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين، أو إنهاء وجودها ودمجها مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التي تعنى بكافة قضايا اللجوء بالعالم وليس حصراً للاجئين الفلسطينيين. هذه الاقتراحات قوبلت بالرفض دوماً من قبل الدول المضيفة وعلى رأسها الاردن، إدراكا منها لرمزية هذه الوكالة ولارتباطها الوثيق بأحد أهم ملفات الوضع النهائي وأكثره تعقيداً.

في عهد الادارة الاميركية الحالية وفريقها الذي يدير ملفات الشرق الأوسط، تم إيقاف تمويل وكالة الاونروا على مراحل.

الأردن والدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين وجدوا هذا القرار منافياً للعدل، متعارضاً مع اسس عملية السلام التي تعتبر ملف اللاجئين قضية وضع نهائي يجب أن تحل ضمن سلام عادل وشامل، والقرار جاء متجاوزاً على نصوص مبادرة السلام العربية التي أكدت على ضرورة ايجاد “حل عادل متفق عليه” في موضوع اللاجئين، وأخير، فالقرار يعني تحمل الدول المضيفة الاعباء المالية الضرورية لتمويل نفقات التعليم والصحة والنفقات الانسانية الاخرى التي تنفق عليها الوكالة.

نشط الاردن لسد العجز المالي جراء الموقف الاميركي الذي لم يعترف بالشراكة السياسية مع الحلفاء في اتخاذ هكذا قرارات، ووجد الاردن آذاناً صاغية عند ممولين آخرين تفهموا وقبلوا مقاربته السياسية والانسانية بموضوع الاونروا. مقاربة مازجت بين الانساني والسياسي وحققت نتائج بائنة.

معركة الاونروا سنوية وسيكون لزاماً تأمين التمويل الدولي لسد العجز المزمن بموازنتها لكي تستمر بتقديم خدماتها. سننجح في أعوام، وربما تأتي أعوام اخرى لن نتمكن من تحقيق التمويل المطلوب، وقد نحتاج منذ الآن للتحضر لذلك، من خلال خطة طوارئ عربية تحمي اللاجئين المستفيدين من خدمات الاونروا في حال تعذر تمويلها، وقد نحتاج لاستنهاض جهد أهلي عربي ودولي لسد عجز التمويل إن شحت مصادر التمويل من الدول.

مهم أيضاً أن يكون هناك جهد إصلاحي ذاتي داخل وكالة الغوث، التي واجهت انتقادات بسبب بعض طرق الانفاق الادارية والاستشارية غير المبررة، كما واجهت انتقادات حول تسييس التعليم ببعض المدارس، وبما يتنافى مع أجندة السلام المقبولة دولياً.

لا أدري على نحو الدقة وجاهة هذه الانتقادات، لكن إصلاحاً ذاتياً بشأنها سيكون امراً ضرورياً لاستدامة التمويل الدولي، وهذا لا يضير بالمطلق، فالأصل والأولى إن كان هناك خلل أن تبادر الوكالة بإصلاحه ذاتياً، وتنأى بهذه الحجج أن تكون أداة بين من يدعون لإنهاء أعمالها.