السبت 08-08-2020
الوكيل الاخباري



شعب من المتقاعدين




في الأخبار أن الحكومة ستحيل كل من أتم 30 سنة خدمة إلى التقاعد ولا يعرف رئيس ديوان الخدمة المدنية عددهم لكنه سيكون كبيرا يقترب من 200 ألف موظف ما سيضاعف عديد جيش المتقاعدين البالغ حاليا 340 ألفا.

التوافق على أن التقاعد المبكر مرهق لمؤسسة الضمان الاجتماعي، ويسبّب خسائر فادحة، نحي جانبا لكن الحكومة لن تدفع بهذه الأعداد الكبيرة إلى صندوق التقاعد لتوظف غيرهم فهي تشكو من زيادة في أعداد الموظفين أصلا بفائض يبلغ نحو 100ألف موظف، فلا يفرح جيش البطالة القابع في الإحتياط كثيرا فهو لن يكون بديلا. تحتاج العملية إلى حساب فكم ستبلغ فاتورة التقاعد البالغة للعام الماضي 1.29 مليار دينار، والمدرة للعام الجاري ب1.32 مليار دينار وتشكل 18.7% من إجمالي النفقات العامة و 1.1% من الناتج المحلي الإجمالي.

إذا كان المتقاعدون وعائلاتهم قبل «جائحة» التقاعد المقبلة يشكلون ربع سكان المملكة فكم ستكون نسبتهم بعدها؟، لا خلاف على أن القطاع العام متضخم يحتاج الى هيكلة، لكن لا خلاف بالمقابل على أن جهاز التقاعد المدني مثقل ويحتاج إلى إصلاحات فهل أعدت الحكومة درسها جيدا حتى لا تجد نفسها في نهاية المطاف كمن أرادت أن تخفف وزنها بتسمين قدميها!!

من دون هذا التقاعد الجامح هناك ألف متقاعد جديد ينضم شهرياً أو 12 ألف متقاعد سنوياً، وكنا أصلا نسير بسرعة لأن نصبح شعبا من المتقاعدين لكن كم من العاملين الجدد سنحتاج لتأمين هذه التقاعدات؟.

حكومات سابقة وجدت أن التقاعد ثقيل ففكرت بإلغاء التقاعد كلياً، لكنها عادت ورفعت سن التقاعد وفي أوروبا يفكرون زيادة سن التقاعد الى 70 سنة بعد أن كاد التقاعد في سن مبكرة أن يتسبب في إفلاس صناديقه فإضطرت لفتح باب الهجرة لشبان مؤهلين من السوريين وغيرهم.

الاتجاه العام هو نحو إصلاح قوانين التقاعد لتخفيض الكلفة، ورفع سن التقاعد، وإلغاء المعلولية، ورواتب العجز الجزئي أو الكلي، من الوزراء والنواب والأعيان وكبار الضباط ومديري شركات فهل كان على الحكومة إعادة توزيع القوى البشرية في دوائر ووزارات فارغة من أخرى مزدحمة قبل تنفيذ التقاعد العام؟..

النسبة الكبرى تحال على التقاعد المبكر في سن الأربعينيات والخمسينيات مع أن سن التقاعد في العالم اليوم يبدأ من 65 سنة، خاصة بعد أن ارتفع متوسط العمر في الأردن إلى حوالي 75 سنة، لماذا لا يسمح لهؤلاء بالعمل؟