الأربعاء 04-08-2021
الوكيل الاخباري

لائحة اتهام ومقال واشنطن بوست



تفاصيل مهمة ومثيرة حول قضية الفتنة جاءت في لائحة الاتهام التي ستنظر فيها محكمة امن الدولة قريبا، وتفاصيل سياسية جديدة جاءت في مقال تفصيلي لأحد اهم الكتاب العالميين ديفيد اغناشيوس في صحيفة الواشنطن بوست. ما تم نشره في المقال ولائحة الاتهام يدل على حجم المؤامرة والضغينة السياسية التي تعرض ويتعرض لها الأردن، ومدى الغرور والخطورة التي كان يفكر بها الرئيس الاميركي السابق ومستشاره، وحجم الثمن الباهظ الذي تكبده الأردن جراء موقفه من قرارات ترامب بالقضية الفلسطينية وبالتحديد صفقة القرن المشؤومة. تذهل وانت تقرأ حجم النزق السياسي لرئيس اقوى دولة بالعالم ومستشاره، كانا مستعدين للتضحية باستقرار الدول مقابل تنفيذ رؤى وقرارات سياسية، لا يمكن بناء ثقة معه لأنه مصلحي بالمعني السلبي للكلمة لا يؤمن بالتحالفات العميقة بين الدول مستعد أن يطيح بها بالرغم من نصائح مؤسساته.اضافة اعلان


مقال الواشنطن بوست مهم للغاية لأنه كتب بأسلوب بحثي استقصائي وجمع الأدلة، ولأنه استند لمصادر ذات مصداقية من خمس دول مدته بالمعلومات، ولأنه نشر في صحيفة عرفت بموقفها الحاد والناقد للأردن فلا يستطيع أحد أن يزاود على صدقيتها، ولأنه من كاتب عرف بجديته وشبكة علاقات واسعة له في الحكومات المختلفة. خلاصة المقال أن ثمة تنسيقا وجهدا سياسيا كثيفا وضع من اجل فرض صفقة القرن، وان موقف الأردن كان عثرة في طريق الصفقة، ما أدى لأن يدفع ثمنا سياسيا واقتصاديا وتيسير لمحاولات إثارة الفتنة وزعزعة الاستقرار في المجتمع. لم يقتصر الامر على تحييد الأردن وإبعاده وعدم أخذ مصالحه على محمل الجد، بل وصل لاعتباره عقبة بوجه مشروع التسوية الذي أريد فرضه على الجميع.

موقف الأردن من القدس وضم الأراضي وقبول الدولة النسخة المعروضة في صفقة القرن كان سبب استعداء ترامب وصحبه لنا، وحملة نتنياهو الدولية والاقليمية ضدنا، وقد ترتب على ذلك تكلفة دفعها الأردن وما يزال.

أما لائحة الاتهام القانونية الجزائية فتشير بوضوح لتنسيق ونية وأعمال ذات ابعاد دولية وداخلية بهدف زعزعة الاستقرار الوطني، واستغلال ظروف البلد الاقتصادية الصعبة من اجل احداث فوضى، وكانت أوهام وطموحات المحفز الاساسي لبدء الترتيب والتنسيق لزرع الفتنة واستثمارها. ستنظر المحكمة في هذه التهم وهي من سيقرر حجم الجرم والعقاب، ولا مصلحة للدولة بتضخيم او تقليل حجم ما حدث، بل مصلحتها بإحقاق الحق بدقة وعدالة، لكن، مغضب جدا للأردنيين استغلال ظروفهم المعيشية الصعبة للنيل من استقرارهم.     

الأردن ليس عدوا للتسوية ولا هو ضد السلام، وله تاريخ مشرف بالالتزام بالسلام والتسوية فعلا وقولا، ولكنه دائما يؤكد ان السلام لا بد ان يكون عادلا وان يكون مقبولا من الشعوب وإلا فلن ينجح، والعدالة التي يؤكد عليها الأردن ليست مستحيلة بل موجودة بقرارات الشرعية الدولية. من اجل هذه المواقف، ولأن الاردن يصر على ان يكون في الجانب الصحيح من التاريخ، ويكون مع العدالة لأنها الحق، من اجل كل ذلك يدفع ثمن مواقفه، ومطلوب من الجميع فهم ذلك والوعي تجاهه والشد من أزر دولتنا وملكنا وحماية ظهره وهو يخوض هذه المعارك.