الخميس 23-09-2021
الوكيل الاخباري

لغة التهديد بالحرب غابت ثم عادت



لا تعرف إذا كانت تلك عنجهية مفرطة، من جانب الولايات المتحدة الأميركية، أو أنها محاولة للقول إن الوباء لن يغير سياسات واشنطن، وإن الملفات الأكثر حساسية ستبقى مسيطرة دون تغيير، أو أننا أمام سيناريوهات أصعب لا يمكن تجنبها خلال هذا العام، الذي لم نر مثله في حياتنا.اضافة اعلان


الرئيس الأميركي يهدد إيران مجددا، ويوجه القطع العسكرية الأميركية لتدمير أي سفن إيرانية تحاول الاقتراب من السفن الأميركية، ردا على ما اعتبرته واشنطن محاولة تحرش إيرانية قبل أسبوع بالسفن الأميركية، فيما يرد الإيرانيون بذات اللغة، ويبرقون بتهديدات ضد الولايات المتحدة، وبهذا المعنى تكون المنطقة كلها أمام شرارة محتملة قد يشعلها خطأ عسكري.

العالم ينهار تحت وطأة وباء كورونا، وخرائط العالم ستخضع لإعادة الصياغة سياسيا واقتصاديا، لكن ببطء، إلا إذا حدثت حرب ولحظتها ستكون مقدمة سريعة لتغيرات كبيرة في العالم، لكنك أمام هذا المشهد، تلمس تلك الفوقية في سياسات الولايات المتحدة، التي تتصرف بمعزل عن تأثيرات الوباء على دول العالم، ولا كأن شيئا يحدث داخل ذات الولايات المتحدة، ولا في بقية دول العالم، التي باتت لديها أولويات أخرى غير الصراعات العسكرية، خصوصا، في هذا التوقيت الحساس الذي يعبره الكل.

الولايات المتحدة أيضا ليست دولة ضعيفة، حتى تنهار بهذه السهولة التي يظنها البعض، وهذا أمر معروف، فما زالت أقوى دولة في العالم، وربما استنادا إلى هذا الواقع، تواصل واشنطن تهديد إيران، والصين، وكأنها تفصل الملفات عن بعضها البعض، وترسم مسارا مستقلا لكل ملف، أو أنها ترى بهذه التهديدات تريد منع الصين وغيرها، من الخروج قوية من أزمة هذا الوباء، وهذا ملف يخضع لقراءات أميركية عميقة للغاية.

لكن علينا أن نتحدث بصراحة، حول قدرة الأميركيين على مواصلة فصل المسارات، وهي قدرة قد تبدو قائمة حاليا، لكنها ستكون صعبة بعد قليل، لأن العالم يخضع الآن لتغيرات بنيوية على مستوى الاقتصاد، وأوضاع الدول، وتجارة النفط، وغير ذلك، ولا ينقصه كل قليل إلا التهديد بالحرب، وهي حرب وفقا لمراقبين قد تكون مقصودة في الإدارة الأميركية لاعتبارات كثيرة، لكن على الأغلب أن كل دول العالم لا تريدها لا الآن، ولا غدا.

إيران التي تعاني من وباء كورونا، ومن العقوبات الاقتصادية، وتظهر آثار العقوبات عليها بشكل واضح، تستمر أيضا في سباقها العسكري، وقد أطلقت قمرا صناعيا عسكريا قبل أيام، واللافت للانتباه أن الدول التي تشتبك في صراعات صغيرة وكبيرة، لن تجمد هذه الصراعات تحت وطأة تغير الأولويات، أو بروز أخطار كبيرة، مثل حاجة أوروبا وأميركا إلى آلاف المليارات من أجل استعادة الاقتصاد، كما كان، والكل يدرك هنا أن الحرب مكلفة جدا من الناحية المالية، لكنها قد تمثل لأطراف كثيرة، طوق نجاة، من أجل تسوية الملفات العالقة وإزاحة الأنظار عن الوضع المستجد، إضافة الى أن واشنطن لن تسمح لدول كبرى أن ترث السيطرة في العالم، بسبب تداعيات وباء كورونا، التي تعيد بعثرة كل فسيفساء خريطة العالم، بشكل متدرج.

الواضح تماما من جهة أخرى أن لغة التهديد بالحرب التي خفتت كليا خلال الأسابيع القليلة الماضية، بسبب مستجدات الوباء، عادت وبدأت بالظهور التدريجي، والمؤكد هنا أن الخبراء السياسيين والاقتصاديين في دول مؤثرة يحللون بقوة تأثيرات الوباء على خريطة قوى العالم، وقد يكون الاستنتاج الأخطر مرتبطا بالحاجة الى الحرب، لمنع تكريس قوى جديدة، أو بروز قوى أكثر تأثيرا على المسرح العالمي، خلال الشهور القليلة المقبلة.

عام 2020 يبدو صعبا، حتى بنظر أولئك الذين يشعرون بالتفاؤل، خصوصا، حين تسود نظريات المؤامرة بشأن وباء كورونا، وتوظيف الوباء لغايات سياسية واقتصادية، من أجل تغيير موازين القوى، وإذا أردنا نفي فكرة المؤامرة في الأساس، وقبول فكرة توظيف الوباء واستغلاله التي نراها هذه الأيام، فإن هذا يقول إن العالم ينتظر عاما صعبا بالتأكيد، وليس أدل على ذلك من عودة التهديد إلى لغة عواصم العالم، وكأننا أمام سيناريو لا يمكن تجنبه نهاية المطاف، وإن كان ممكنا تأجيله قليلا، حتى يأتي وقته.