الجمعة 03-04-2020
الوكيل الاخباري



لماذا اتخذ الأردن القرارات مرة واحدة؟!




  دون سابق موعد، وبشكل مفاجئ، خرجت الحكومة بسلسلة قرارات لم يكن متوقعا أن يتم الإعلان عنها بهذه السرعة وبهذا التنوع الذي شمل قطاعات كثيرة، خصوصا، بعد التطمينات وحالة الثقة والتدرج البطيء في اتخاذ قرارات سابقة.

من اغلاق المطار كليا اعتبارا من الثلاثاء، مرورا بوقف الصلاة في المساجد والكنائس، وصولا الى تعليق الدراسة، وغير ذلك من قرارات تنزلت كحزمة واحدة، بعد أيام من شيوع التطمينات حول السيطرة على الوضع بشكل عام في الأردن، وتعافي حالة اردنية كانت في إيطاليا، بعد أيام من عزلها.

ربما الذي دفع الأردن الى التخلي عن التدرج البطيء وصولا الى حالة التسارع هذه اعلان منظمة الصحة العالمية اننا امام جائحة عالمية، وربما المخاوف من كلفة اللوم داخل الأردن اذا تفشى الوباء، فوجدت الحكومة ان الأسلم اتخاذ هذه القرارات بسرعة، أيا كانت كلفتها العامة، مقارنة بكلفة تفشي الوباء.

الذي لا بد ان يقال بشكل واضح وصريح ان كلفة الوباء تنزلت علينا، حتى لو لم يظهر الآن بشكل مباشر، بسبب حالة الشلل الجزئي او الكلي التي ستصيب قطاعات كثيرة، وهذا سيؤدي الى نتائج صعبة جدا اقتصاديا، على وضع الكل، وسنسمع لاحقا عن حالات تعثر، واغلاق لمصالح تجارية او افلاس، بسبب تأثيرات القرارات التي جاءت تخوفا من تمدد الوباء، وهي كلفة تدفعها كل دول العالم.

لقد قيل مرارا ان اتخاذ القرارات يجب ان يراعي عدم التسبب بحالة ذعر داخلية، وان يتم الإعلان عن حزمة اقتصادية للتخفيف من آثار هذه القرارات، خصوصا، على صعيد أقساط الضمان الاجتماعي، أقساط البنوك، ووضع القروض، وغير ذلك، خصوصا، ان الافتراض بحدوث آثار اقتصادية لا يتعمد بث روح التشاؤم بقدر كونه واقعا قد يكون مقبلا، اذا استمرت القرارات لفترة طويلة، مع الإشارة هنا الى ان الاقتصاد الأردني يرتبط بحلقات الجوار، وليس منفصلا عن آثار ما يجري في تلك الدول، على اصعدة مختلفة، وبعضها حيوي اكثر من الأردن بكثير.

برغم الإجراءات التي تم اتخاذها وهي تعبير عن مطالبات كثيرين، الا ان هناك تيارا في الأردن، ليس قليلا، يعترض على هذه القرارات، ويرى فيها مبالغة، من حيث الاستعجال، او يرى ان كلفة وقف التعليم والصلاة والسفر والتجمعات، ستكون كبيرة وتترك أثرا حادا، وهذا يعني في المحصلة ان لا احد يرضى تماما على الإجراءات، فمن سيرضى على إجراءات منع السفر واغلاق المطار، قد لا يرضيه قرار وقف التعليم، ومن يرضى على قرار وقف التعليم في المدارس، قد يعترض على وقف التعليم في الجامعات، وهكذا تصير الحكومة امام وضع محير.

في كل الأحوال تبدو الإجراءات معقولة اذا استمرت لوقت قصير، لكن التساؤلات تنهمر حول كلفتها الأكبر اذا تواصلت لمدة أسابيع او أشهر، مع مرور شهر رمضان، وعلينا في هذه الحالة ان نستعد لسيناريوهات مختلفة بشأن الوضع السياسي للحكومة، وضع البرلمان، ملف الانتخابات النيابية، وضع الطلبة في المدارس والجامعات، الوضع الصحي، المخزون الغذائي، وضع قطاع السياحة، الزراعة والتصدير، وصولا الى الملف الاقتصادي، ملف الضرائب، ديون الخزينة، وقروض الافراد والمؤسسات، وهي ملفات ثقيلة حقا، لا يمكن لأحد ان يفكر بهدوء إزاء كلفتها اذا وصلنا الى حالة تعبر عن ازمة طويلة الأمد في الأردن والعالم.

كل هذا يأتي في مناخ عالمي تطحن فيه الدول بعضها البعض، من أسعار النفط، وصولا الى وضع البورصات، مرورا بكلفة الوفاء المالية من حيث تغطية الفاتورة العلاجية، وحاجة الدول الى المال للتعامل مع هكذا ازمة، ليبقى الامل بأن يتجاوز العالم هذه الازمة المركبة التي تلقي بظلالها بما يتجاوز تأثيرات حرب عالمية ثالثة، وكأن هذا الفيروس يهزأ بكل ترسانات الأسلحة في العالم، وكل هذا التكبر الذي تتسم به النفس الإنسانية وتحيل الجميع، الى مجرد كائنات مذعورة وخائفة وضعيفة.