الثلاثاء 21-09-2021
الوكيل الاخباري

نمر زكريا ونمرة شكسبير



تتيح اللغة العربية لمستخدميها الكثير من الخيارات المتسقة والمتناقضة معا، بحيث تستطيع وبمرونة فائقة، نقل الأشياء من دائرة الخير الى مربع الشر، والعكس صحيح تماما. لا أعتقد أن لغة عالمية اخرى تحظى بهذه الميزات التي يحلم بها كل سياسي محنك.اضافة اعلان


أستطيع القول: (السيطرة على الجماهير) أو (ترويض الجماهير) أو(توجيه الرأي العام) و(تعديل القناعات)، وهي عبارات رغم عدم تقاربها إلا أنها تؤدي إلى تعابير أكثر شرا، مثل: (تملّك الجماهير) و(استعباد الناس والعباد) وغيرها، وتعتمد خياراتك اللغوية على موقفك وموقعك من الإعراب في النظام العربي.

كتب شكسبير مسرحيته (ترويض النمرة) وهي بالطبع حول ترويض فتاة متمردة، كما كتب زكريا تامر قصته (النمور في اليوم العاشر) وهي، رغم أنها تتحدث حول نمر في القفص، إلا أنها تتنتهي في مقطع يشير فيه تامر الى اختفاء النمر والمسرح والمدرب وتحول الجميع الى مدينة عربية أو وطن عربي كبير.

ترويض الإنسان يعتمد على هندسة آليات تكنولوجيا السلوك التي تم ابتكارها من خلال اجراء التجارب على الحيوانات، ولعل أشهر هذه الآليات التي لا تزال قيد العمل حتى الان، هي نظرية «المنعكس الشرطي» أو «الاقتران الشرطي» التي ابتدعها الروسي بافلوف.

قد يكون صديقنا بافلوف قصد من اقترانه الشرطي هذا صياغة أسلوب ناجع وناجح في تعليم السلوك السليم، لكن سرق هذا الإقتران من بين يديه وحول الى أسلوب، لا بل مدرسة في ترويض الجماهير وغسيل الأدمغة والحروب النفسية ضد بني البشر.

تجارب بافلوف اعتمدت على تعليم الكلب في التجربة الكلاسيكية عن طريق اقتران صوت الجرس بقدوم الطعام، فينزل لعابه عند سماع صوت الجرس، ثم ربط الضوء بصعقة كهربائية، لتقترن بالألم.. فيشعر الكلب بالألم كلما شاهد الضوء، حتى لو يتم توجيه صعقة كهربائية. وبالطبع يمكن تبديل الضوء بالجرس، حسب الطلب.

هذا المبدأ البسيط الذي يتم استخدامه في الإعلانات والترويج للمنتوجات عن طريق ربطها بالمشاهير من أبطال كرة القدم وغيرها من الألعاب، أو بالحسناوات، فتصبح السلعة مرغوبة مثلهم ومثلها.. وهو ذات الأسلوب الذي يستخدم مع الناس في عمليات التعذيب وتشكيل الميول والسلوكيات.

وتلولحي يا دالية