الثلاثاء 10-12-2019
الوكيل الاخباري



هجرة العائلات الأردنية




الأمر المقلق الذي لا تتدخل فيه الحكومات الأردنية، أو تدرس ظروفه وأسبابه ونتائجه هو الطلب المتزايد على الهجرة للشباب الأردني الذي يتسكع على أرصفة الحلم بمصروف يومي، لم يترك له حيتان العطاءات والمناصب والأثرياء الجدد أي فرصة ليحقق له حلم العيش المتواضع في بلده، ومع هذا لم تلق الحكومات المتعاقبة بالاً للأعداد المستعدة للهجرة الى أي مكان غير بلدهم.

في الماضي كانت «الكوالاتي» الأردني كما يدعونها، أي النوعية الأردنية، كانت مطلوبة في جميع الأسواق العربية ومشهود لها حتى اليوم، خصوصا في الدول الخليجية الشقيقة، ولكن مع تطور الحياة العلمية والعملية هناك، يقابلها تراجع فوضوي للكفاءة التعليمية والتدريبية في الأكاديمية الأردنية، لم تعد الأبواب مشرعة للوظائف المعتادة، وتراجعت نسب الهجرة الوظيفية الى الخليج خصوصا في المرحلة الحالية لإنكماش الإقتصاد ووعي الحكومات في التوطين الوظيفي، وحتى اليوم لم يلتفت أحد الى الإهتمام بمخرجات التعليم لدينا، أو تكليف وزير ما بجولة لفتح أسواق عمل لشبابنا.

هذا فيما يخص الشباب والخريجين، أما الأكثر دهشة فهو هجرة العائلات خصوصا الى تركيا، فالمعلومات تفيد بأن كثيرا من العائلات الأردنية قد هاجرت فعليا الى هناك، وكثير من رجال المال والأعمال باتت تركيا وجهتهم المفضلة للإستثمار، حتى أن الشروط التي تفرضها الحكومة التركية من الأرصدة النائمة وعدم إخراجها في أي وقت لم تعد مشكلة بالنسبة لجماعتنا، حتى أن أحد الأخوة العرب العائد بعائلته من تركيا للأردن أخبرني أن كثير من جيرانه الأردنيين هناك، قاموا بتأجير بيوتهم في عمان وهاجروا لتركيا.

السؤال الذي لايحتاج إجابة: ما الذي تفكر فيه حكوماتنا، ما الذي تخطط له، وهل هناك تفكير وتخطيط أصلا لخلق فرص جديدة أو بيئات جيدة تعالج أزمتنا النفسية قبل المالية.

ألا يرى المسؤولون هذا التراجع المخيف في الروح الوطنية لدى النشء والشباب، حينما يرون الطبقية المتوحشة يزداد بونها لحساب طبقة الكريما التي تجمعت المحفظة المالية بأيديها، وتقهقرت الطبقة الوسطى لأدنى معدلاتها فيما الطبقة الدنيا معاشيا باتت هي الغالبية الساحقة، إذ لم تعد تحلم بملامسة قريبة من خط الفقر، الذي لا نريد ان نكشف نسبته الحقيقية والبعيدة عن الإفصاحات.

في الدول المتطورة هناك وزارة اسمها وزارة الهجرة، لمعالجة أفواج المهاجرين اليها، ونحن ننتظر وزارة مماثلة للهجرة تتولى تنظيم عمليات الهجرة للخارج على ما يبدو، وكل ذلك يحدث وهناك 44 مليار دولار ودائع شخصية مخزّنة، ثم نقول: يا قتيبة لا تهاجر!!