ورغم عقود من البحث المكثف، لم تنجح أي علاجات حتى الآن في وقف أو عكس مسار هذا المرض المدمر.
وفي هذا المشهد المعقد، يبرز بروتين "تاو" كعامل رئيسي في تطور المرض. ويشبه هذا البروتين في حالته الطبيعية "قضبان سكة حديد" توجه وتدعم البنية الداخلية للخلايا العصبية.
ولكن في مرض الزهايمر، يخضع البروتين لتغيرات غير طبيعية تدفعه إلى التكتل والتجمع، ما يعطل نظام النقل الخلوي ويؤدي في النهاية إلى تلف الخلايا العصبية وفقدان الذاكرة.
والآن، كشف فريق بحثي دولي بقيادة الأستاذ المساعد إيفاندر فاي فانغ من النرويج عن آلية جديدة واعدة، حيث أظهرت الدراسة أن تعزيز المستقلب الطبيعي NAD⁺ يمكن أن يحمي الدماغ من التنكس المرتبط بالزهايمر من خلال مسار غير مسبوق يتعلق بتضفير الحمض النووي الريبوزي.
وتكمن الأهمية في أن انخفاض مستويات NAD⁺ مع التقدم في العمر وفي الأمراض العصبية يفتح الباب لاستراتيجيات علاجية جديدة. وقد لوحظ أن المكملات مثل نيكوتيناميد ريبوسيد (NR) تحسن الحالة في النماذج الحيوانية، لكن الآلية الجزيئية بقيت غامضة حتى الآن.
وتكشف النتائج الجديدة أن NAD⁺ يعمل عبر بروتين EVA1C الذي ينظم عملية تضفير الحمض النووي الريبوزي. وعند تعزيز مستويات NAD⁺، يصحح EVA1C الأخطاء في التضفير، ما يحسن وظائف المئات من الجينات الأساسية لصحة الدماغ.
ولإثبات هذه الآلية، اتبع الباحثون منهجا شاملا تضمن:
دراسة التغيرات المرتبطة بالعمر في ديدان C. elegans
اختبار تأثير مكملات NAD⁺ في فئران معدلة وراثيا
تحليل عينات من أدمغة بشرية لمرضى الزهايمر
وأظهرت النتائج تحسنا ملحوظا في تضفير الحمض النووي الريبوزي (RNA Splicing - وهو عملية بيولوجية دقيقة تشبه مقصا ذكيا يقوم بقطع ولصق المواد الوراثية داخل الخلية)، ووظائف الدماغ والأداء المعرفي.
والأهم من ذلك، أن إسكات جين EVA1C ألغى هذه الفوائد، مؤكدا دوره المحوري.
وباستخدام الذكاء الاصطناعي، تمكن الباحثون من تحليل التفاعلات بين الملايين من البروتينات، وكشفوا كيف يعزز NAD⁺ الشكل الفعال من EVA1C الذي يرتبط بالبروتينات المسؤولة عن طي البروتينات وإزالتها، وهي عمليات حيوية تتعطل في الزهايمر.
ويربط هذا الاكتشاف لأول مرة بين ثلاثة مسارات حيوية متضررة في المرض: الاستقلاب الخلوي، وتضفير الحمض النووي الريبوزي، وإدارة البروتينات. ويفتح الباب أمام تطوير علاجات جديدة تركز على الحفاظ على مستويات NAD⁺ وتحسين تضفير الحمض النووي الريبوزي، مما قد يؤخر التدهور المعرفي ويحسن حياة الملايين حول العالم.
-
أخبار متعلقة
-
عطس ورشح وسعال.. كيف تعرف هل السبب زكام أم حساسية؟
-
ماذا يحدث لجسمك إذا قللت السكر لمدة 30 يوماً؟
-
علامة بسيطة تكشف زبدة الفول السوداني الصحية
-
الفشار قبل النوم.. عوامل تحدد تأثيره على صحتك
-
لماذا نتذكر بعض الأحلام وننسى معظمها؟
-
رعشة اليدين ليست دائماً عابرة.. ماذا عن مستوى السكر؟
-
10 دقائق فقط.. ماذا يحدث لدماغك بعد الجري البطيء؟
-
بينها الزعفران.. 3 نباتات قد تدعم الذاكرة مع التقدم في العمر
