السبت 04-07-2020
الوكيل الاخباري



مجلس النواب يدعو للضغط على الحكومات العربية للتعاون

WhatsApp Image 2020-02-08 at 1.38.39 PM



الوكيل الإخباري- معاذ حميده دعا رئيس مجلس النواب بالإنابة، نصّار القيسي، السبت، خلال فعاليات الاجتماع الطارئ للاتحاد البرلماني العربي، المقام في عمّان؛ إلى الضغط على الحكومات، من أجل "إنجاز ملفات التعاون العربي".

وقال القيسي، خلال قراءته كلمة مجلس النواب الأردني، على هامش فعاليات الاجتماع المخصص لمناقشة "صفقة القرن"، "إن "أولويتنا اليوم تذهب في مسار الضغط على حكوماتنا كي تنجز ملفات التعاون العربي، وتمكن جسور التكامل والتضامن، وتتجاوز عقد المراوحة عند حاضر صعب، والانطلاق نحو مستقبل تستحقه الأجيال".

وتاليا نص كلمة القيسي:

أهلاً بكم.. أهلاً وعزوة، في عمّان العروبة، الصامدة على جبهة الثبات، مرحباً بكم في بلدكم الثاني المملكة الأردنية الهاشمية، التي تستضيف أعمال الدورة الطارئة الثلاثين للاتحاد البرلماني العربي، والذي يمثل واحداً من مؤسسات العمل العربي التي تشكل مظلة لتطلعات الشعوب الطامحة في استعادة الموقف الجامع نحو معالجة الأزمات التي تحيط بنا.

مؤكداً في مستهل الحديث، وقبل الإسهاب في مدارك التحديات ومنعرجات الصعاب، أننا سنبقى على عهدنا في الأردن مع أمتنا، حافظين لمواثيق رسالتها الجامعة، مملكة وفاقٍ واتفاق، وأرضاً تجمعُ الأشقاءَ دائما على كلمة سواء، لما فيه خير أمتنا ومصالح شعوبنا.

أصحاب الدولة والمعالي والسعادة الكرام

إن اجتماعنا يأتي في ظل تطورات مهمة تشهدها المنطقة، وتحديات جسام، ضربت قلب الأمة في فلسطين، حيث تمر القضية الفلسطينية بمنعطفات خطيرة تلقي بالمجهول بأحلام شعبها ونضالهم من أجل العيش بحرية وكرامة واستقلال، فما تضمنته خطة الرئيس الأمريكي للسلام المسماة صفقة القرن، يشكل خرقاً لقرارات الشرعية الدولية، وانحيازاً للباطل الآثم، على أصحاب الحق والأرض.

واليوم، حيث تعصف بالمنطقة ريح الإنقسام، وتدكُ الأيادي الخارجية ضرباتها في بنيان الأمة، بات علينا أن نتسلح بالمسؤولية والعمل الجماعي، حتى نتمكن من معالجة أي ثغرات من شأنها إضعاف الواقع العربي، الذي يعاني ما يعانيه من فرقة وشتات.

ولأن شعوبنا ما تزال تنتظر منا العمل على معالجة ما تعانيه من ظروف مركبة، فعلينا أن نبادر، وأن نكون متقدمين خطوة في القول والفعل، لكي نستطيع تغيير واقعنا الراهن نحو آفاق المستقبل الذي تستحقه الأجيال، عازمين على إحداث الأثر والتأثير.

وعليه فإن أولويتنا اليوم تذهب في مسار الضغط على حكوماتنا كي تنجز ملفات التعاون العربي، وتمكن جسور التكامل والتضامن، وتتجاوز عقد المراوحة عند حاضر صعب، والانطلاق نحو مستقبل تستحقه الأجيال.

أصحاب الدولة والمعالي والسعادة الكرام

إن أم القضايا، وحجر الأساس في قوام هذه الأمة، هي قضية فلسطين، وبدون حلٍ عادلٍ شامل لها، سنبقى نراوح المكان في الفوضى والإضطراب والخراب، فشعب فلسطين ما زال منذ أكثر من سبعين عاما، يواجه آلة الدم والقتل والدمار، وسط تخلٍ واضح للمجتمع الدولي في تحمل المسؤولية وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، التي نصت على أحقية الشعب بأرضه وسيادته، ووقف بشاعة الاحتلال وظلمه، بل تعدى الأمر إلى ما هو أبعد، بتقديم مزيد من الهدايا للمحتل في التوسع وابتلاع الأرض وتهويدها.

وبهذا المقام، نحذر في مجلس النواب الأردني من مغبة أي تسوية للقضية تتجاوز المفاوض الفلسطيني ومشروعيةَ إعلان قيام دولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران من العام ١٩٦٧ وعاصمتها القدس، رافضين لأي تسوية تهضم حق الأشقاء، متمسكين بحقهم في العودة والتعويض للاجئين.

ونرى أن العبث بالحقوق الفلسطينية من خلال أحادية الإجراءات التي يقوم بها الاحتلال، تصب في خانة استمرار الصراع العربي الإسرائيلي، وحالة عدم الاستقرار في المنطقة، واستعصاء تثبيت أركان السلم والأمن الأهلي، كما أن استمرار الإنتهاكات الإسرائيلية بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، من شأنه استفزاز مشاعر العرب والمسلمين، نظرا لما تمثله القدس من رمزية في وجداننا وضمائرنا، وإن أي انتهاكات بحق هذا المقدس من شأنه زيادة استعصاء آفاق التسوية والحل النهائي.

إننا في الأردن نقف بصلابة على جبهة الدفاع عن القضية الفلسطينية، موحدين بصف الثبات خلف راية جلالة الملك عبد الله الثاني حيث أطلقها باكراً، القدس خط أحمر، وكلا للتوطين وكلا للوطن البديل، وهي مواقف الحزم الملكي تلك التي لا تُداهن ولا تساوم، ولا تعرف إلا الإخلاص والصدق طريقاً لنصرة قضايا الأمة.

مؤكدين تمسكنا في هذا المقام بالوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس الشريف وهي أمانة يفخر الأردن بحمل جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين لها، وريثا شرعيا وتاريخيا، كما نؤكد تمسكنا بالقدس عاصمة أبدية لدولة فلسطين والتمسك برمزية المدينة المقدسة، رافضين لكل محاولات تغيير الوضع القانوني والتاريخي القائم فيها، وعلى رأس ذلك محاولات التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى المبارك.

ولكي تبقى فلسطين حاضرة في الوجدان، وفي صدارة الأولويات، بات لزاماً علينا دعم صمود السلطة الوطنية الفلسطينية ومؤسساتها في مواجهة الصفقة المشؤومة، والتمسك بدعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينين "الأونروا" ؛ مؤكدين في هذا المقام أن إعادة اللحمة والتضامن إلى منظومة الصف العربي وتصدر ملف فلسطين لأجندة الأولويات وتوحد الصف الداخلي الفلسطيني هو الوفاء بعينه لأرض الأنبياء.

أصحاب الدولة والمعالي والسعادة الكرام

هنا في الأردن نتقاسم الجراح مع الأشقاء، نضمدها ولا نزيد في نزفها، سائرين على معاني القيم النبيلة لرسالة الثورة العربية الكبرى، ولصفوة النسب آل هاشم الأطهار، ولتاريخ شعبنا وجيشنا الذي روت دماء شهدائه من القدس الساحاتِ والأسوار، فكُنا على عهدنا مع الأشقاء البعيد منهم والجار، داعمين لوحدة وأمن واستقرار العراق الشقيق وشعبه العزيز بكل مكوناته وأطيافه، حريصين كل الحرص على تجاوزهم الأوضاع الحالية على قاعدة التوافق بين جميع المكونات.

وعلى ذات العهد، نؤكد ثباتنا في دعم وحدة سوريا أرضاً وشعباً، رافضين لكل أشكال التدخل الخارجي في شؤونها، فشعبها الأصيل الذي اكتوى بنار الحرب، آن له أن يستريح، وآن له العيش بأمن وطمأنينة واستقرار.

وليس بعيداً فإن أزمتي اليمن وليبيا تحتاج منا التوافق والاتفاق، والعمل على تقريب وجهات النظر بين الفرقاء، لينال شعبا البلدين الشقيقين حصتيهما من الاستقرار وصناعة المستقبل، ولن يتأتى ذلك من غير إعادة بناء مؤسسات العمل العربي، ورسم ملامح المرحلة المقبلة على هديٍ من الاتفاق بأن الحل العربي لأزماتنا هو الحل الفاعل والوحيد.


ختاما أجدد الترحيب بكم في بلدكم الثاني، متمنيا لكم إقامة طيبة، وأن تتوج لقاءاتنا بخطوات وبرامج استناداً لمنطلقات ومبادئ اتحادنا البرلماني العربي في ترسيخ مفهوم التضامن ووحدة الصف.


متعهدين في أردن العروبة، خلف راية حامي المقدسات الوصي عليها، أن نبقى الأوفياء لقضايا أمتنا، فلا تهاون ولا مساومة على ثوابتنا، وأولها القدس العربية، وفلسطين التاريخ والأرض والهوية.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.