السبت 06-06-2020
الوكيل الاخباري



الإخشيديون الجدد




لو ان كافور الإخشيدي، ومن جاء بعده حاولوا (مجرد حاولوا) شطب هجائيات المتنبي   بالإخشيد الأول... تخيلوا إنهم نجحوا في ذلك، سنكون خسرنا الكثير من كل شيء .... التاريخ والإبداع وأحوال الناس وعاداتهم وغيرها الكثير.... لكن الأخاشدة لم يحاولوا ولم يفعلوها... ولو فعلوها لما لمناهم كثيرا، فقد كان النقد قاسيا وجارحا ومهينا وعنصريا ومناقضا لتعاليم الدين الحنيف، لكنهم لم يفعلوها!

إننا شعب يقوم بتطبيق النكات على ارض الواقع: تقول النكتة الخطيب خلال حفل لتكريم الحسين بن على بن أبي طالب، فقد خشي ان يقول ان الأمويين قتلوه فيزعل عليه السوريون، وإذا قال بأن العراقيين قد تقاعسوا عن حمايته، يغضب العراقيون، او تغضب السنة واذا لم تغضب تغضب الشيعة الاثنا عشرية، وإذا لم تغضب هذه تغضب الشيعة النزارية، وإذا وإذا .... لذلك اختصر الرجل الشر وقال بأن الحسين قد مات برصاصة طائشة.

 لذلك قرأنا تاريخنا أطفالا في المدارس مقصقصا ومتكتكا حسب مزاج المؤلف أو لجنة التأليف، وكم فوجئنا عندما وصلنا للمرحلة الجامعية لنجد تاريخا آخر يختلف، المفاجأة الثانية كانت عندما تركنا الكتب الجامعية واطلعنا على المراجع والمصادر الحقيقية .... يا سلالالالالالالام!

 وقد ساهمت المسلسلات التاريخية في تزوير التاريخ والجغرافيا معا، وصنعت لنا ابطالا من تصنيع المختبرات والدوارق، ولا تمت بصلة الى الواقع (سوى في الأسماء طبعا).

لذلك نخرج الى الحياة ونحن منتفخون بالفخر المزيف، لأننا نتواجد بداخل المسلسلات، وليس على ارض الواقع، لذلك ننكسر بسهولة ونخسر بسهولة عند أول مواجهة.

وتلولحي يا دالية