الثلاثاء 16-08-2022
الوكيل الاخباري

الجميد الطائر



رغم الطفر وقلة الزفر غير إنّا – نحن الأرادنة- نفخر بابتكارنا لمقياس ومعيار ومكيال جديد في عالم المساحات، فما أن يرى الأردني ساحة أو برندة أو روف، حتى يقيسها بعينيه مثل جهاز (الثيديولايت) الخاص بمسّاحي الأراضي، ويقول:اضافة اعلان

- خوف الله .... خوف الله أنها بتسع عشر سدور مناسف.

وهكذا صار المنسف وحدة قياس معترف ومعمول بها في وطني الصغير، من العقبة حتى الرمثا، مرورا بالأرياف والبوادي والمدن التي تفوح منها رائحة الجميد.
من ناحيتي أكاد أتخيل الكون بأكمله مثل شوال جميد سقط من فوق ظهر بهيمة أعرابي أهوج فوق جرف ساحق، فما كان من زعاميط الجميد إلا أن توازنت وتجاذبت وتنافرت فتخلّقت سحابة كونية من الجميد تناثرت فيها المجرات والشموس والكواكب، وشرعت تدور حول ذاتها وحول زر الجميد الأكثر كثافة منها .... وكان كوكبنا الأرضي هذا، أحد رؤوس الجميد الذي نشأت الفطريات فوق سطحة نتيجة للرطوبة والهواء، فكانت البشرية. نحن، ما غيرنا وما يتبعنا من حيوانات ونباتات وفطريات وكوفيد!!
يتطابش الناس ويسيل الدم وتهدر الأرواح، لكن جميع المشاكل تحل على سدر منسف مشرّب بالجميد.

في الترح وفي الفرح وفي المرح يرافقنا الجميد حاكما أوحد تنحني قاماتنا وهاماتنا من أجل تصنيع كراته... في عملية تمثيل رمزي لتشكّل الكون.
المنسف...نعم هو ايديولوجيا وهو شكل من أشكال الديمقراطية العربية.
وتلولحي يا دالية.