الأحد 05-12-2021
الوكيل الاخباري

«بث» مباشر



في مرحلة ما يسمى بالطفولة، لم تكن جميع ألعابنا مفرحة، إذ كان ينتهي بعضها بإيذاء الآخرين، وعلى سبيل المثال لا الحصر، أذكر لكم واحدة من الألاعيب المؤذية التي كانت متداولة في حارتنا.اضافة اعلان


اللعبة سهلة، أسهل من سرقة الرضّاعة من فم طفل، كل ما عليك هو أن تكون في مواجهة زميلك الذي لم يتعرف على اللعبة بعد، وتقول له:

- احكي» شجرة بث»

فاذا قال «شجرة بث» فهو مضطر في نهاية الكلمة أن يضع طرف لسانه بين أسنانه (جربوا ذلك للتأكد، ولا تخافوا....... أنا بعيد عنكم).

وما ان يلفظ العبارة، حتى تستغل أنت الفرصة، وتضرب طرف ذقنه بيدك من الأعلى إلى الأسفل. فيعضّ الآخر على لسانه ويشخر ألما، بينما أنت تشخر ضحكا عليه مع الأطفال الآخرين.

مشكلة هذه اللعبة أنها تصلح لمرة احدة ثم لا تعود تنطلي على ذات الطفل مرة ثانية، إلا إذا كان أهبلا.

كبرنا وكبرت معنا اللعبة، وصرنا نتعرض لعضّ أنفسنا المرة تلو المرة (أحيانا من ذات الطفل) دون أن نتعظ أو نتعلم بالمحاولة والخطأ، على الأقل. ودون أن تذكّرنا ألسننا المدمّاة بأننا في طريقنا إلى قصها بأسناننا ذاتها.

بالمشربح صارت القرطة في منتصف اللسان، قرطة قوية تقارب القطع.

شجرات الـ «بث» الأخيرة لن تكون الأخيرة طبعا.

هل بقيت لنا ألسنة أصلا؟

وتلولحي يا دالية.