الخميس 19-05-2022
الوكيل الاخباري
Clicky

تساؤلات أم إشاعات غبية !.



استطاب كثيرون ابتزاز الدولة حكومات ومجتمعات بالإشاعات ورفع الأصوات المتبلطجة.. وهو نهج عرفناه في التاريخ عن «مسيلمة الكذاب» وعن كل اتباعه في كل الازمنة.اضافة اعلان

اريد التحدث عن الأكل والشرب، أعني عن مائدة الناس فقراء كانوا أم أغنياء، تعالوا نشوف هالأرقام:
سوقنا حرّة، وقد كفت الدولة يدها عن السوق، منذ توقيعها اتفاقيات التجارة الدولية، التي تسعى لدمقرطة السوق وحرية مرور السلع، وهي منبثقة عن منظمة التجارة العالمية، التي تضم في عضويتها 164 دولة، بالإضافة الى 20 دولة مراقبة، وهدفها حرية انسياب السلع بين الدول وضمان تحقيق تنافسية وجودة السلع، وتوسيع هامش الاختيار للمستهلكين حول العالم، فتصدير السلع من دولة ما الى العالم، يعتمد على الجهات الاقتصادية التجارية الخاصة وليس على الحكومات، لكن كل الدول تسعى لأن تكون قطاعاتها الانتاجية نشطة، وتتمكن من المنافسة الخارجية وتزيد من صادراتها، ليعم الرخاء والرفاه على شعوبها.

نتحدث عن بعض انواع الخضار والفواكه وعن أسعارها المحلية وتصديرها للخارج، ولا يمكن ان نتحدث دون أن نورد ارقامنا واحصائياتنا عن صادراتنا منها خلال السنوات الخمس الأخيرة، حيث بلغ معدلها عام 2017 حوالي 23 الف طن شهريا، بينما تناقص عام 2018 ليصبح 18 الف طن شهريا، وكان معدلها في السنوات الثلاث الأخيرة حوال 15 الف طن شهريا، بل إنه عام2021 انخفض إلى 9 آلاف طن شهريا.. نذكر بأن هذا معدل شهري، أي أنه قد يبلغ في أشهر ما 40 ألف طن، لكنه ينخفض في شهر آخر من العام إلى ما دون 9 آلاف طن، وموضوع التصدير ليس قرار حكومي، بل تعتمد الصادرات على العرض والطلب، وقدرة السلعة المحلية على المنافسة خارجيا، ليست منافسة السعر فحسب بل والجودة أيضا.
دعونا نتحدث عن ارتفاع اسعار الخيار والزهرة والباذنجان والكوسا في اسواقنا المحلية هذه الأيام:

اولا يجب أن نتذكر بأن الأردن وبسبب وجود وادي الأردن وبسبب التطور النسبي على زراعاته، هو المصدر الوحيد في المنطقة الذي ينتج هذه الأصناف في فصل الشتاء، وبسبب ظروف كثيرة أهمها الجوية، يقل الانتاج من هذه الأصناف، فيقل العرض في الأسواق المركزية للخضار والفواكه، ويبلغ معدل الانتاج اليومي من هذه الأصناف وغيرها، والتي تصل الى السوق المركزي حوالي 3 آلاف طن، وهي أقل من معدل الاستهلاك اليومي في اسواقنا المحلية، حيث نستهلك يوميا حوالي (4.500 - 5.000) الف طن، وهذا سبب ارتفاع اسعار الأصناف الأربعة، وهو ارتفاع موسمي معروف، يستنر أسابيعا وليس أشهرا، تبعا لكمية الانتاج التي تتأثر بالظروف الجوية الطارئة، وتأثرت في السنوات الثلاث الأخيرة بالجائحة أيضا، أمس مثلا يوم مميز، حيث بلغت صادراتنا من الخضار والفواكه حوالي 100 طن، وهي صادرات تجارية تعاقدية، حسب اتفاقيات وعقود يبرمها التجار مع تجار في الخارج، ولا علاقة للحكومة بها، ولو كانت الأسعار المحلية متواضعة، لقام التجار بتصدير كميات أكبر، لكن بالنسبة لهم السعر المحلي إيجابي، ومتاح ويحقق لهم ارباحا لا يمكنهم تحقيقها خارجيا بسبب ارتفاع كلفها.

الدولة؛ تسعى لزيادة حجم الانتاج في القطاع الزراعي، وتسعى أيضا للتوسع في زراعات ذات مردود مالي مرتفع، وإنتاج زراعي بسعر منافس وبجودة عالية، يمكنها منافسة المنتجات العالمية، وهذه اهداف عبرت عنها الدولة الأردنية وتسعى لتحقيقها، وخلال الأسابيع الماضي شهدنا نشاطا ملكيا وحكوميا وقطاعا خاصا، رافق إطلاق الخطة الوطنية للزراعة المستدامة، وهي ااخطة التي قلنا عنها في مقالة سابقة بأنها ثورة زراعية، ستحقق نهضة وتطورا ومردودا إقتصاديا طيبا على القطاع الزراعي والمزارعين، لينتعش ويحقق اولا اكتفاء ذاتيا يحقق رخاء للمستهلكين ويوسع هوامش اختيارهم، ويوقف هدر العملات الصعبة، بل ويرفع من نسبة صادراتنا الزراعية والصناعية الغذائية لتوفير مزيد من العملات الصعبة.
يستطيب بعضهم التهجم على الدولة ومؤسساتها، ويعتبره دوره السياسي البناء، ونشكره حين يقدم حديثا ونقدا متوازنا مبنيا على معلومة حقيقية، ولديه صورة واضحة عن الموضوع الذي يثيره، ويقدم حوله اقتراحات، لكنه سيبدو على الأقل ضحية، «غايب فيلة» وضحية للإشاعة و»الكذب» الذي يطلقه مستوزر هنا او «موجهن» هناك، نقول على الأقل افتراضا لحسن النوايا، اما إن كانت النوايا غير حسنة، فالمتحدث لن يعدو عن كونه تافها آخر في مستنقع التفاهة.