السبت 11-07-2020
الوكيل الاخباري



تنويعات على هزيمة حزيران




كانت وحدة الضفتين هي الوحدة العربية الوحيدة التي صمدت 38 عاما، من 1950 حتى صدور قرار فك الارتباط 1988.

اعترفت بهذه الوحدة اربع دول هي بريطانيا واميركا (كان اعترافهما مشروطا باستثناء القدس من الوحدة)، والباكستان والمملكة العراقية الهاشمية.

وردا على وحدة الضفتين، حاولت مصر وسوريا ولبنان والسعودية طرد الأردن من الجامعة العربية لكنها فشلت بسبب رفض إمام اليمن وملك العراق !!.

لقد ظل الإعلام الصهيوني يسمي وحدة الضفتين «الاحتلال الأردني». وردد الإعلام العربي المعادي للوحدة، مصطلحات مثل «الوحدة الإلحاقية»، الضم، الاحتلال! وظل الظلم والجور يلحق بالاردن -وما يزال- بسبب ضعف الإعلام الأردني الخارجي.

ما تزال هزيمة حزيران تقطع من لحمنا، فالضفة الفلسطينية محتلة والعدو الإسرائيلي يمعن في تطبيق جدلية التوسع والاستيطان مستغلا -ومعززا- الصراع الفلسطيني الفلسطيني.

ومستندا إلى -ومعززا- التمزق والصراع السياسي أو العسكري الطاحن في اليمن وسوريا وليبيا والعراق ولبنان.

ومصطهجا لوجود قوى امبراطورية تتدخل في شؤون العرب وتطمع في بسط نفوذها عليهم واحتلال اجزاء من أرضهم كإيران وتركيا.

لقد وفرت التوسعية الإيرانية، الأسباب لدول الخليج العربي للتحول الإستراتيجي والخروج شبه النهائي من الصراع العربي الإسرائيلي والدخول الكامل في الصراع الخليجي-الفارسي وتحويل قسم كبير من مداخيلها إلى شراء السلاح من المجمع الصناعي العسكري الغربي بمئات مليارات الدولارات.

كان جهد الدول العربية منصبا على مواجهة عدو واحد هو العدو الصهيوني، طيلة الفترة الممتدة من سنة 1948 حتى قيام ثورة الملالي الإيرانية سنة 1979.

نجحت ثورة الملالي الإيرانية نجاحا باهرا في شراء عداء العرب عامة ودول وشعوب الخليج العربي خاصة.

فقد قسمت الأمة العربية الى دول تواجه إسرائيل ودول تواجه ايران. فخف الضغط على إسرائيل التي يزعم نظام الملالي انه يستهدفها !!

ونجحت تركيا هي الأخرى حين دخلت على خط التوسع والنفوذ في سوريا وليبيا والمسجد الأقصى، في خلق عدو ثالث للأمة. وفي تخفيف الضغط على العدو الإسرائيلي، الذي كان طبيعيا أن يزداد غطرسة ووحشية.

فلا أحد في إسرائيل ينظر بجدية إلى التهديدات الاعلامية والصرخات الكلامية وطبول الحرب الصوتية، الإيرانية والتركية !!

كنا بعدو واحد اشترى عداوتنا، فأصبحنا بثلاثة أعداء اشتروا كلهم عداوتنا «ودفعوا فيها مصاري»، دون إجراء حسابات المستقبل المتحول دائما. ومن صميم تحولاته، حالة الضعف والهوان العربية الراهنة، وحالة القوة والغطرسة الإسرائيلية الإيرانية التركية الراهنة.