الأحد 23-01-2022
الوكيل الاخباري

حينما يكذب «عيد بنات» مثل التفّاح



قبل صعلكتين ونصف التقيتُ مع الزرافة الشعرية «عيد بنات» في شوارع اللويبدة العصيّة على الغرباء.. كان عيد طويلًا بما يكفي لكي نتصعلك معًا هناك؛ لكي نمارس النميمة وننثرها وردًا قنفذيًا تصيب سهامه شغاف القلب بالضحكات دون أن تُحدِث حسرةً أو ألمًا لأحد.. كان عيد وقتها شاعرًا كبيرًا وطويلًا وضخمًا كجرّافة مليئة بالبلاغة يجرف الصور الشعرية بـ (البوكِتْ) وإن استعصى عليه معنى استخدم المحفار الطويل الأطول منه كي يستخرج المعنى الذي يريد..!اضافة اعلان

كان عيد يومها أيضًا بلا دواوين شعرية إلا دواوين (الأفلام وسحبها والمقالب و الإيقاع المحبّب بالأصدقاء).. كنتُ أدعوه لأن يدخل المكتبة العربية بديوان .. كنتُ أرجوه أن يتفهرس .. كنت أقول له: يا حرام شعرك يذهب مع الريح والريح في بلادنا لا تعترف إلاّ بالكتاب المفهرس.. كان يقول لي: قريبًا وقريبًا جدًّا.. وكانت كلفة ال قريبًا جدّا هذه أكثر من تسع سنوات معي وحدي؛ عداك عن ال قريبًا جدًا مع غيري التي وعد بها وكانت سنواتٍ خدّاعات..!

أخيرًا فعلها عيد بنات.. الشاعر المتحوِّر عن ذئب و الذاهب مع الفراش إلى العتمة و الراكض كي يراقص الشمس في وضح الليل كي يكذب مثل التفّاح .. ولأن «عيد بنات» أحد عجائب العالم الثمانية فقد رافقه الصدق إلى درجة أنه ارتكب معصيّة بها كل الغفران وهي أنه جعل التفّاح يكذب وأسمى ديوانه الوحيد الصادر الآن ( أكذب مثل التفاح)..!
ليس مباركًا لك وحدك؛ بل مبارك لي يا صديقي.. أيها الباشق الراشق .. مبارك أنت عليّ أيها المندسّ بلا استئذان بين طيّات قلبي وقلبي راضٍ عنك ومنك تمامًا.. لأنك وجهي المندوب عنّي في الصعلكة كلّما غبتُ عن عمّان أيها الهزبرُ في بحرك الشعريّ الذي لم يتداركه الفراهيدي ولا الأخفش..!