السبت 28-11-2020
الوكيل الاخباري

خُرْج القبيلة



لا أريد أن أحكي كلاماً كبيراً (أنا مش قدّه).. ! ولكن تركيزي بمتابعة المجتمعات العربية على إطلاقها ؛ تجعلني أشعر بكثير من الاحباط.. رغم أن هذه الكلمة كثيرون يدعونني لعدم استخدامها وأن من الواجب عليّ رفع معنويات العرب..ولغاية هذه اللحظة القاتلة ألهث وأنا أبحث عن المعنويات لكي أرفعها بكلمتين فإن لم أستطع سأستأجر رافعة ضخمة على حساب الفقراء لأرفع بها ما لا يرفع وسط الدم والهذيان والضياع الذي نعيشه كل دقيقة..
اضافة اعلان

كنتُ ذات يوم قرأت بأننا لم نخرج من دائرة القبيلة كعرب.. ولم نترقَ بعد إلى مرتبة «شعب أو شعوب».. لكنني وقتها رأيتُ في هذا الرأي مبالغة كبيرة ؛ وتوصيفا في غير محله..  وبعد أن مضى الأمر إلى عمق المشهد..  وبعد أن رأيتُ كيف ينحاز العربي «ظالماً و مظلوماً» إلى دائرته الأولى دون انصاف الطرف الآخر..  وبعد أن يمارس العربي ما يمارس وهو في ضميره يعلم أنه محميّ بقبيلته وعشيرته وشلّته ورفقاء دربه..  أدركتُ أن آخر ما يفكر به العربي هو الحضارة والمدنية..

العربي يستخدم كل الأدوات الحديثة ويركب السيارة والطائرة..  ويستخدم الفيس والتويتر..  ولديه أسلحة فتّاكة من أحدث طراز.. ولكنه لم يغادر بعد لغة «السيف والخيل»..  وما زال يرى نفسه في خيمة وسط مدن الاسمنت..  وما زال عند المحك يستحضر عشيرته الكبرى ولا يلجأ إلى دولته المتمدنة (إن وجدت).. فعلى ماذا يدل هذا..؟.

هل حقّا نحن شعوب..؟؟ أم ما زلنا نتدلى من أعلى الدنيا كي نسقط ثانية وثالثة ورابعة في خرج القبيلة..؟؟!!