الأحد 26-09-2021
الوكيل الاخباري

على الدولة أن تتحرك سريعا



لا جديد فيما تحدث به رئيس ديوان الخدمة المدنية سامح الناصر بشأن حاجة الديوان إلى 8 أعوام لاستيعاب خريجي السنة الواحدة، وكشفه عن وجود أكثر من 423 ألف طلب توظيف، فهذا هو فحوى مؤتمر صحفي يعقد سنويا للإشارة إلى التخصصات الراكدة والمشبعة، وتلك المطلوبة لسوق العمل، وللأسف، الطلبة وذووهم لا يستمعون للكلام أو للإرشاد، فكل ما يهمهم هو مقعد جامعي بغض النظر عن احتياجات سوق العمل الفعلية.

اضافة اعلان


لكن الحكومات المتعاقبة اجتهدت دائما بالكشف عن هذه الأرقام، ودعوة الناس للابتعاد عن ثقافة التمسك بالوظيفة العامة، وضرورة الانتقال من مفهوم التوظيف إلى مفهوم التشغيل في القطاعات غير الحكومية، لكنها تفشل في تسويق البديل، فهي لم تقدم رؤية واضحة بهذا الاتجاه، ولم تساهم في تحفيز الأهالي للتوجه نحو التشغيل، خصوصا بغياب ضمانات على أن ثمارا ستجنى في حال قرر الطلبة التخلص من فكرة الوظيفة العامة.

في المقابل، لم تحقق الاستراتيجية الوطنية للتدريب المهني أهدافها، لأسباب عديدة، على رأسها عدم قناعة الأردنيين بدفع أبنائهم للالتحاق بها، إلى جانب وجود تقصير في التوعية والإرشاد لدفع هؤلاء لمثل هذه الدراسات التي يحتاجها سوق العمل.
اليوم، في عالم الفضاء الإلكتروني وسيطرة التطبيقات على أغلب تفاصيل الاقتصاد، والمستقبل الذي باتت ملامحه تتضح في هذا الاتجاه، ما تزال دولتنا تذهب إلى التأكيد، بالكلام فقط، على ضرورة الانتباه إلى هذه الجزئية للهروب من شبح البطالة المتزايدة عاما بعد عام جراء الأعداد الكبيرة من الخريجين ممن أنهوا دراسة أعوامهم الأربعة في تخصصات نهايتها الجلوس في البيت.
رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة أشار قبل أيام إلى ضرورة دعم الشباب وريادة الأعمال، ومن قبله أعلن وزير الاقتصاد الرقمي والريادة أحمد الهناندة أن وزارته شارفت على الانتهاء من صوغ سياسة وطنية تعنى بريادة الأعمال لتطوير بيئة ريادة ومساعدة الشركات الريادية والشباب على تحويل أفكارهم إلى مشاريع إنتاجية مؤثرة.

هذا أمر في غاية الأهمية، لكن السياسة الوطنية هذه التي يتحدث عنها الهناندة يجب ألا تكون حبرا على ورق، وليست فقط من اختصاص وزارته، إذ يجب أن تزرع كبذرة في عقول الشباب وهم في المدرسة، ما يعني أن المنهاج الدراسي يجب أن يواكب هذا التطلع والحلم، كما يجب أن توفر الجامعات حاضنة حقيقية لتخصصات تفرز جيلا قادرا على الإبداع، وألا تترك الأمور للصدفة، ناهيك عن الدعم الحكومي اللوجستي لمثل هؤلاء.
ما يتحدث عنه الناصر من نتائج لأعداد الباحثين عن وظيفة عامة، هو حصيلة فشل وزارة التربية والتعليم بتأهيل الطلبة لقبول التغيير الفكري والثقافي، وفشلها بتوفير منهاج يواكب المستقبل، إلى جانب رفض الأهالي قبول فكرة أن يكون أبناؤهم مهنيين، بالتزامن مع عدم قدرة الدولة على وضع إستراتيجية مثالية تستهدف الفئة العمرية الأكبر في المملكة، إضافة لفقر الجامعات وعجزها عن استحداث تخصصات جديدة يحتاجها سوق العمل الجديد.

الدولة لم تتمكن حتى اليوم من فهم هذا الجيل وميوله ورغباته وقدرته على التأقلم مع تخصصات يؤمن هو بأنها المستقبل. المسألة ليست بذات التعقيد، فكل ما تحتاجه فقط البدء الفعلي بمراحل عمرية مبكرة، فالأصل أن نستهدف الطلبة بمنهاج يخلو من الحشو، يعتمد التحليل والتفسير والإبداع والريادة، وإلا سنواصل إعلان إحصائية سنوية بعدد خريجي التخصصات الراكدة والمشبعة!