الأربعاء 05-08-2020
الوكيل الاخباري



قرارات اقتصادية




في الكواليس أن قرارات إقتصادية مهمة يجري التحضير لإطلاقها, تمس الضرائب والمديونية ورزمة الإصلاحات الاقتصادية تحت عنوان التحفيز الإقتصادي.
من أهمها القرارات دراسة تخفيض ضريبة المبيعات أو الإستهلاك وربما الجمارك ونقاش موسع لمراجعة طريقة إحتساب المديونية ومراجعة مزايا وحوافز المناطق التنموية وفي مقدمتها منطقة العقبة الإقتصادية الخاصة, وجدوى الهيئات المستقلة على مقياس نفقاتها وإيراداتها.

ما يهمنا هنا هو ضريبة المبيعات وطريقة إحتساب المديونية, ولا بد من أن اقول هنا أن كاتب هذا العمود من المطالبين بمراجعتها رغم المحاذير الكثيرة ولا بد من الاعتراف هنا بأن المعدل الراهن لضريبة المبيعات البالغ 16% هو من أعلى المعدلات في العالم، وأن تخفيضها يحسن القوة الشرائية للمواطنين ويسمح بزيادة الاستهلاك والاستيراد الذي يبلغ ثلاثة أضعاف الصادرات.

حصيلة ضريبة المبيعات تسهم بحوالي 65% من الإيرادات الضريبية للخزينة، وإيراداتها أكثر من 3مليارات دينار سنوياً، وكل تخفيض بنسبة 1% منها يكلف الخزينة حوالي 30 مليون دينار الرهان على تعويضها يأتي من زيادة الإستهلاك ومن توحيد النسبة لتشمل كل القطاعات بما فيها المناطق التنموية والعقبة.
ما يلفت الإنتباه أن عائدات الضريبة العامة على المبيعات والتي تراجعت هذه السنة بسبب الركود زاد من عجز الموازنة العامة التي تشكو أصلاً من عجز يقارب مليار دينار.
لا يمكن تحقيق أهداف تخفيض ضريبة المبيعات ما لم يتم تخفيض النفقات العامة بإعادة ترتيب أولويات الإنفاق بالتركيز على المهام الأساسية للحكومة وهي الصحة والتعليم والنقل وإستبعاد النفقات غير اللازمة مثل التوسع في الطرق أو المنشآت والمباني العامة غير الضرورية.

جدير بالذكر أن صندوق النقد الدولي وعلى مدى مداولاته مع الحكومات المتعاقبة في خضم برنامج التصحيح الإقتصادي لم يطلب من الحكومة تخفيض ضريبة المبيعات من 16% إلى 13 أو 12% لكنه لم يرفع بطاقة حمراء ضد هذا التوجه فجل إهتمامه كان ينصب على ضريبة الدخل وعلى تقليص الإعفاءات الممنوحة لقطاعات ومناطق , الإعفاء فيها لم يحقق الأهداف.
على العكس يعتقد صندوق النقد الدولي أن نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي في الأردن متدنية وهو يقصد ضريبة الدخل لكنه يقر أن الضريبة العامة على المبيعات مرتفعة لكنه لا يدفع الحكومة لاتخاذ أي إجراء محدد ما دامت الحكومة تقوم بالمهمات المطلوبة منها.

بقي أن تغيير طريقة إحتساب المديونية لا يغير من المقولة الشهيرة بأن كل الطرق تؤدي الى روما, سواء تم إزاحة عبء جزء منها الى كاهل شركة حكومية مستقلة مثل مديونية الكهرباء أو فصل الدين الداخلي عن الخارجي, ففي نهاية المطاف هي من مسؤولية الحكومة المركزية.