الثلاثاء 20-10-2020
الوكيل الاخباري



قسم الشيخ حديثة



قدّم الشيخ حديثة الخريشا وهو من رجالات ومشايخ الأردن بدايات القرن الماضي. في شبابه قدّم طلبا للانضمام لجمعية الاتحاد والترقي التي كانت في بداياتها تطالب السلطان العثماني بالإصلاح الدستوري ورفع الظلم عن الولايات العثمانية .وكانت آنذاك جمعية سرية تناوىء السلطان عبدالحميد، وتضم نخبة من أحرار ومفكري البلاد العربية وسائر أنحاء السلطنة العثمانية.
اضافة اعلان

قبلت الجمعية طلب الشيخ حديثة، ودعته إلى تأدية اليمين المفروضة على طالبي الانضمام إليها، حيث طلب رئيس الجلسة ان تعصب عينا الشيخ حديثة، وان يضع يده على القرآن الكريم ويردد عبارات القسم التي يتولى احد الأعضاء تلاوتها، رفض الشيخ حديثة ان تُعصب عيناه وقال:
- أنا طلبت الانضمام إلى جمعية الاتحاد والترقي، فهل يكون الاتحاد والترقي على (العمياني)، ام على نور الهداية؟

تشاور الأعضاء، وقبلوا بصورة استثنائية ان يقسم الشيخ وهو مفتوح العينين، ثم رفض الشيخ ان يضع يده على القرآن الكريم ويردد القسم الخاص بالجمعية، والذي ينص على الوفاء لها والاستعداد التام للتقيد بقراراتها، وتنفيذ أوامر قادتها، وطلب منهم ان يسمحوا له بأداء القسم على طريقته الخاصة، فتداول الأعضاء فيما بينهم وقالوا بما معناه، فلندعه يقسم كما يشاء، وقف الشيخ وتلا قسمه قائلا:
- يا قوم، ان صدقتم صدقنا، وان بقتم بقنا (يقصد ان خنتم صار لنا الحق بخيانتكم).

وما هي إلا سنوات حتى انحرفت الجمعية عن مبادئها الأولى، وصارت تدعو إلى تتريك البلاد العربية، فصدق إحساس الشيخ الذي رفض ان يقسم بالإخلاص،  إلا بطريقته التي ربطت مدى التزامهم مع العرب بمدى التزامه معهم، وبالتالي صار الشيخ في حل منهم ولم يحنث بيمينه، ووقف ضدهم إلى جانب الثورات الشعبية التي انطلقت آنذاك.

 




 

 


 

أخبار متعلقة