الأحد 21-04-2024
الوكيل الاخباري
 

لو يتبنى الأردن هكذا مبادرة



نغفو على توتر شديد، بسبب كثرة التحذيرات من منخفض جوي ثلجي، خبرنا مثله طوال حياتنا عشرات المرات، ونصحو للمفارقة على زلزال يضرب تركيا وسورية، ونشعر به في الأردن.اضافة اعلان


هذه مفارقة، فأنت تتوتر جهة اليمين، وتأتيك الاخبار من اليسار، وكثرة في الأردن انشغلت بأخبار الحالة الجوية، والعواصف المحتملة، وتساقط الثلوج، ودوام المدارس، وحالة الطرق، لكن ساعات الفجر، تهتز الارض، في تركيا وسورية ولبنان والأردن، ويرحل من يرحل بسبب الكارثة، وتنهدم بيوت وعمارات، وتشعر بالزلزال بعض مناطق الأردن، فجراً، فننسى المنخفض الجوي، ونتابع التقارير عن توالي الهزات الارضية، والمخاطر المتجددة من الزلازل خلال هذه الفترة، والتي قد تعود وتشمل مرة ثانية، عدة دول، في منطقة معروفة بالزلازل اصلا.

نظام التعامل مع الكوارث والازمات في الأردن، فيه نقاط ضعف، وقد خبرنا ذلك في عواصف ثلجية سابقة، او ظروف جوية، بسبب قلة الامكانات، ومشاكل فنية كثيرة، ولولا الجهود المبذولة من الجهات المعنية لتفاقمت الظروف غير الطبيعية التي تقع في هكذا حالات، وجهد الجميع مقدر، لكن تحسين تعاملنا مع الحالات الجوية بحاجة الى تحديث للخدمات، فنياً وبشرياً، خصوصاً، حين نقرأ اخبار الزلزال في ذات التوقيت، حيث لا تعترف الزلازل بالجنسيات ولا بحدود الدول وتمتد من منطقة الى ثانية، دون ان يوقفها احد ابدا.

هذه مناسبة للتذكير بأهمية ايجاد نظام اقليمي وليس محليا فقط، للتعامل مع الكوارث الطبيعية على مستوى الاغاثة، وعمليات الانقاذ، والامداد، لاننا نلاحظ دائما ان الدول تركز على انظمتها المحلية، وهذا التركيز لم يؤد الى تحسن شامل في التعامل مع الكوارث والازمات والزلازل والمنخفضات الجوية القوية، بما يفرض تحسينا للانظمة المحلية، من جهة، ووضع نظام اغاثة اقليمي تشارك به عدة دول للتعامل مع حالات الكوارث الممتدة والمؤثرة والمؤذية.

ستقوم دول العالم بإغاثة الأتراك والسوريين، وغيرهم، لكنها عمليات اغاثة تبقى محدودة امام احتياجات هذه الدول، والامر قابل للتكرار، والمنطقة كلها قيد الزلزلة، من ايران الى تركيا الى بقية الدول العربية، بما فيها الأردن وفلسطين، واذا كانت عمليات البناء في الأردن تخضع لمعايير محدثة تحمي المنازل، برحمة الله اولا، إلا أن علينا ان نتذكر أن هناك ابنية قديمة آيلة للسقوط، وهناك ايضا مشاكل قد تنجم عن هكذا ظروف اولها قلة المعدات والامكانات، والتضاريس الطبيعية في الأردن، التي تصعب اي مهمات انقاذ، وليس ادل على ذلك من مصاعب الانقاذ في قصة عمارة اللويبدة، التي احتاجت الى وقت طويل حتى تنتهي.

أنظمة التعامل مع الازمات والطوارئ لن يتم تحديثها الا بإمكانات مالية كبيرة جدا، وهذا امر يفتقده الأردن، والامر يمتد الى دول كثيرة، خصوصا، سورية، التي كان ينقصها فوق الحرب والتشرد والفقر والشتاء، ان يضرب بعض مناطقها هذا الزلزال المدمر الذي ادى لسقوط ضحايا ابرياء في سورية، وصولا الى بقية الدول القريبة التي شعرت بالزلازل فجر الاثنين.

لا يعرف المرء ماذا سيحدث غدا، لكن المفارقة التي اشرت اليها، اي ان ننام متوترين من طبول الحرب امام منخفض جوي اعتدنا على امثاله، لنصحو على زلزال، مفارقة مؤلمة وحساسة ايضا، فهذه المجتمعات اصبحت هشة، وغير قادرة على التعامل حتى مع الازمات العادية مثل منخفض ثلجي في بلاد ثلجية اصلا، فما بالنا اذا وقعت ازمة اكبر على شاكلة ما حدث في تركيا وسورية ولبنان، وهو درس يستحق الوقوف عنده مثنى وثلاث ورباع.

قد يتبنى الأردن اذا رغب مبادرة لإطلاق نظام طوارئ اقليمي، قائم على مبادرة وامكانات، وسيجد شركاء كثر، في منطقة تخرج من الحروب وتفر الى الزلازل، وبينهما قوس من العواصف الثلجية، والصراع على السلطة، والحروب الاهلية، ومشاكل الفقر والبطالة والكراهية ايضا.