الإثنين 22-07-2024
الوكيل الاخباري
 

ماذا سيفعل الإسرائيليون بعد اجتماع العقبة؟



شهدت مدينة العقبة جنوب الأردن، اجتماعا أمنياً فلسطينيا إسرائيليا دعت إليه الولايات المتحدة الأميركية، والأردن، ومصر، بهدف تهدئة الأوضاع في فلسطين، قبيل شهر رمضان، مع التوقعات بحدوث مواجهة كبرى قد تبدأ من القدس، وتمتد إلى كل الضفة الغربية، وغزة.اضافة اعلان


وفي الوقت الذي كان فيه الاجتماع منعقداً وبالتزامن وقعت عملية في نابلس وأدت إلى قتل إسرائيليين اثنين، مما دفع وزراء في الحكومة الإسرائيلية، إلى مطالبة وفد تل أبيب المشارك في اجتماع العقبة الانسحاب فورا بعد عملية نابلس، مع معرفتنا جميعا أن إسرائيل قبل أيام قليلة قتلت فلسطينيين وجرحت العشرات، اساسا، في مدينة نابلس، لكن معايير إسرائيل مزدوجة.

الأردن يضع في حساباته أخطارا كثيرة، أولها انفجار الظروف داخل القدس، والضفة الغربية، وحدوث فوضى عارمة، قد تصل حد انهيار سلطة أوسلو، بما يعنيه ذلك على وضع الفلسطينيين، ودول جوار فلسطين، في أسوأ السيناريوهات، في ظل التركيبة الإسرائيلية الحالية.

كل المعلومات التي تتدفق من داخل فلسطين تؤشر على وضع خطير مختلف هذه المرة، لأن السيطرة اليوم هي للفريق الإسرائيلي المتطرف جدا، الذي قد لا يتراجع أمام حسابات واشنطن، ولا حسابات المنطقة، ولا أي حسابات سياسية، وهذا يعني في المحصلة، أن الأردن يحاول ألا يصل الفلسطينيون إلى أسوأ سيناريو، وهو سيناريو فيه حسابات مختلفة، من انهيار سلطة اوسلو كما أشرت، إلى ضم الضفة الغربية مجددا الى الاحتلال، او حدوث عمليات عسكرية ضد الفلسطينيين، وتهديد المسجد الاقصى خلال شهر رمضان، بشكل لا يمكن التعامل مع تداعياته.

إسرائيل هنا عليها ان تحسب حسابا جيدا، أن أمامها شعب واحد في كل فلسطين، وأنه لا يمكن لها الاستفراد بهذا الشعب إلى ما لا نهاية، وأن رد فعل هذا الشعب، متوقع، على صعيد التنظيمات والأفراد، ولا يمكن هنا الاستمرار بالمراهنة على القمع والقتل والأذى المستمر على مدى سبعين سنة، ولا على الدور الوظيفي لسلطة أوسلو التي باتت ايضا تتورط علنا في أدوار أمنية إسرائيلية، وإن كانت تلوح دوليا بإجراءات في المنظمات الدولية ضد الاحتلال الإسرائيلي.

علينا أن نتوقع ما يلي خلال الأيام القليلة المقبلة، مزيدا من الإجراءات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، ومزيدا من العمليات الفلسطينية الفردية أو المنظمة ردا على إسرائيل، إضافة إلى تعمد التيارات الإسرائيلية زيادة الأذى بحق مدينة القدس، والمسجد الأقصى على وجه التحديد.

المشكلة في هذا الملف، أن إسرائيل تريد من الجانب الفلسطيني ان يبدأ التهدئة أولا، حتى تتوقف هي عن إجراءاتها، وهذا أمر مستحيل، لأن سلطة أوسلو غير قادرة على ضبط الأمن بالمعيار الإسرائيلي، ولن تكون قادرة، وهناك آلاف الأدلة على ذلك، تؤكد أن سلطة أوسلو تفاجأ بالعمليات مثلها مثل الاحتلال، أمام أجيال جديدة، كما أن إسرائيل تريد أن تتراجع سلطة أوسلو عن بعض الإجراءات التي بدأت بها ضد الاحتلال على المستوى الدولي.

حتى عمليات قتل الفلسطينيين المتواصلة واعتقالهم، من جانب إسرائيل أدت إلى نتائج عكسية، حيث ارتفعت وتيرة رد الفعل من الشعب الفلسطيني أمام ما يفعله الاحتلال في كل فلسطين.

الذي تعنيه مطالبة الوزراء الإسرائيليين بعودة وفد تل أبيب في العقبة، ستنعكس لاحقا داخل إسرائيل على تركيبة الحكومة الإسرائيلية، والكنيست الإسرائيلي، وسيكون هناك ارتداد لا يمكن ضبطه، ومحاولات ضبطه ستؤدي إلى سقوط تركيبة الحكومة الإسرائيلية أمام التيارات التي تحكم إسرائيل اليوم، على كل المستويات، بما يعني أننا سنشهد خلال الأيام المقبلة، انعكاسا سياسيا، لمحاولات تهدئة الأجواء، قبيل رمضان، نحو الاتجاه التصعيدي بما تعنيه الكلمة.

عملية نابلس، وما قد يتلوها ستأخذ رد الفعل الإسرائيلي نحو اتجاهات مغايرة بما يجعلنا أمام رمضان صعب وخطير وحساس ومعقد بكل ما تعنيه الكلمة.