الثلاثاء 13-04-2021

ما بدّك! باي



أتحدث عن مبتكر الفيس بوك المصاب بعمى الألوان مارك زوكربيغ (لذلك جاءت شارة الفيس بوك زرقاء  لأنه لا يرى الأحمر والأخضر). تلميذ في مدرسة ثانوية استطاع عن طريق إنشاء هذا الموقع الإلكتروني  تغيير السلوك البشري في العلاقات الإنسانية والعاطفية تحديدا، وأنه أصبح مليارديرا وثروته تزداد يوميا بشكل هائل.
اضافة اعلان
أحيانا أدندن بصوت مسموع كلمات أغنية الفنان الكبير محمد عبده، التي تقول:
لا لا لا لا
لا تردين الرسايل
ويش أسوّي بالورق
كل معنى للمحبة
ذاب فيها واحترق.
بالتأكيد فإن جيل الفيسبوك حاليا-  مع الاعتراف بأني أمتلك شخصيا  ثلاثة حسابات نشطة على الفيسبوك وواحد على تويتر- لن يفهم هذه الكلمات ولا المعاني، فهو لا يتعامل بالورق، ولا بالقلم، بل بالرسائل الالكترونية والنكزات والهدايا الالكترونية، والعبارات الالكترونية ، والمشاعر الالكترونية ، والعلاقات الالكترونية... بالمناسبة أنا لا أشكو ولا أتذمر ولا أنتقد بل أعرض الحال فقط لا غير.

الجيل القادم لن يفهم اطلاقا لماذا لم يتزوج روميو وجوليت مثلا ، في مسرحية شكسبير، وما الذي كان يمنع من أن يلتقيا على الفيسبوك الذي كان يعمل على طاقة الفحم أو البخارـ وأنهما لو فعلا ذلك لما وقع بينهما سوء التفاهم الذي أدى الى انتحارهما وموتهما بلا مبرر.
ولن يفهم الجيل القادم لماذا يقتل عطيل في -مسرحية شكسير أيضا-زوجته المخلصة لمجرد الاشتباه بمنديل أحمق ووشاية كاذبة، أما كان الأجدر به أن يراقب حسابها على تويتر وانستغرام وما يشابهها؟
لن يفهم الجيل القادم قصة عنترة بن شداد وعبلة، ولا لماذا كان يعاني قيس ومعشوقته –ثم زوجته، ثم طليقته-ليلى، كل هذه المعاناة، ولا لماذا يتشبب عروة بعفراء على الملأ.

بالمجمل لن يفهم الجيل القادم تراثنا الفني العاطفي منذ الجاهلية مرورا بصدر الإسلام، فالدولة الأموية، فالعباسية، فالفاطمية فالأيوبيين فالمماليك، فالعثمانيين ...حتى ساعة اعداد هذا البيان.

لا ننسى أن لغة الفيسبوك الغالبة وما شابهه بين الشاب الحالي والقادم هي اللغة الإنجليزية، أو بالأحرى استخدام الحروف والأرقام الإنجليزية للتواصل بالعربي أو بالإنجليزي، مع استخدام النكزات والصور والمثيرات البصرية والصوتية بدون عواطف ولا دموع ولا تأوهات، بل على قاعدة: (بدّك، أهلا وسهلا ما بدّك فيه غيرك..باي).