الأحد 16-02-2020
الوكيل الاخباري



ما بعد حكومة الرزاز




 
حكومة الرزاز تخطط وترسم لما بعد حكومة الرزاز. بهذا القول وصف أحدهم الخلوة الوزارية التي جمعت فريق رئيس الوزراء أول من أمس لمناقشة خطط وبرامج الوزارات للسنة الحالية.

البعض استهجن الفكرة كون الاستحقاق الدستوري، يقضي برحيل الحكومة بعد أقل من ثلاثة أشهر، بالتزامن مع قرار محتمل بحل البرلمان مع نهاية دورته الرابعة والأخيرة.

لكن السؤال، إذا لم تتحمل الحكومة الحالية مسؤولياتها عن السنة المالية الحالية، فمن يتولى هذه المهمة؟

الحكومة المفترض بها تولي شؤون البلاد، ستتولى مسؤولياتها بعد انقضاء نصف السنة تقريبا، والبلاد ستنشغل في الانتخابات النيابية، وبعد ذلك ندخل مرحلة جديدة مثقلة بالمهمات الدستورية، أولها انعقاد البرلمان الجديد ومن ثم التصويت على الثقة بالحكومة الجديدة، سواء تلك التي واكبت العملية الانتخابية أو حكومة ثانية تشكل بعد الانتخابات.

الحكومة، أي حكومة تضع خططها وتحدد أولوياتها وفقا لموازنتها السنوية، والموازنة الحالية هي الابن الشرعي لحكومة الرزاز، وهي المسؤولة حصرا عن نتائجها حتى بعد قدوم حكومة جديدة. والتخطيط للمشاريع يتم بشكل سنوي، ومن بداية العام، وإذا ما رحلت الحكومة وحلت مكانها أخرى جديدة فلا مجال أمامها سوى الالتزام بما قررته الحكومة السابقة من مشاريع وبرامج وأولويات.

لهذه الاعتبارات، فإن المسؤولية تقع على عاتق حكومة الرزاز، وهي الوحيدة المسؤولة عن نتائج العام 2020 وليس الحكومة الجديدة حتى لو وقع التغيير الحكومي بعد شهر أو شهرين.

وواجب المسؤولية يقتضي منها العمل وكأنها باقية حتى نهاية العام الحالي، فقد أثبتت تجارب الحكومات السابقة أن إعادة توجيه الأولويات في منتصف العام المالي، تأتي بنتائج سلبية على الموازنة ومعدلات الإنجاز، ناهيك عن الإرباك الذي تسببه في عمل المؤسسات والدوائر الحكومية.

وفي ضوء التزام الحكومة ببرامج إصلاح اقتصادية ومالية مع المؤسسات الدولية، يصبح واجبا على الحكومة الجديدة الالتزام الصارم بالخطط الموضوعة، وعدم الخروج عن جوهرها، بصرف النظر عن كل الاعتبارات، لضمان عدم خروج البرامج عن سكتها، والعودة إلى نقطة الصفر فيما يتعلق بمحددات أساسية كالعجز والمديونية وضبط النفقات.

لقد عانينا سابقا من حكومات سعت إلى الإنقلاب على برامج سابقاتها، بحثا عن شعبية أو إنجازات سريعة تسجل باسمها، لكن النتائج جاءت في الغالب كارثية وعلى حساب الخزينة ومواردها.

الدول المتقدمة تخطط لسنوات متتالية وليس سنة واحدة، وتحكم خططها مؤشرات مدروسة لفترات زمنية لا تقل عن أربع سنوات. الأردن عمل لتكريس هذا النموذج عبر الالتزام ببرنامج عمل لأربع سنوات هي الفترة الدستورية لعمر المجالس النيابية، بحيث تبقى الحكومة المشكلة بعد الانتخابات لنفس المدة.

حكومة الرزاز جاءت في منتصف هذه المدة تقريبا ولظروف طارئة فرضت تغييرا حكوميا. وعندما حاولت التملص من برامج الحكومة السابقة، واجهت حالة من عدم الاتزان، أرهقت شعبيتها، واحتاجت دعما كبيرا من مختلف المؤسسات لاستعادة قدرتها على المبادرة والعمل. ويبدو أنها تعلمت الدرس من تجربتها المرة، وها هي تحاول توفير الظروف المناسبة لمن سيخلفها بالمسؤولية، وهذا عين الصواب.