الخميس 29-10-2020
الوكيل الاخباري



التعايش مع كوفيد 19



تتنافس دول العالم في تعاملها مع كوفيد 19 لتكون في خانة الفائزين مبتعدة عن قائمة الخاسرين. تتصدر السويد ومن بعدها عدد من الدول قائمة الدول الفائزة، رغم انها بالتأكيد منيت بخسائر بشرية واقتصادية، ولكنها تبقى خسائر اقل من تلك التي منيت بها دول اخرى غرقت في وحل الخسائر البشرية والاقتصادية تعلوها ايطاليا وعدد من الدول. مرد المنافسة وجوهرها الاساسي فيما اذا استطاعت الدول مواجهة كوفيد 19 صحيا واجتماعيا ونفسيا بأقل خسائر اقتصادية ممكنة، وبأقل قدر من فرض الحظر والاغلاق. اذا القصة ليست مواجهة صحية على اطلاقها بل كيفية فعل ذلك وبالتوازي الحفاظ على الاقتصاد.
اضافة اعلان

في معرض دراسة نجاح السويد في تعاملها مع الفيروس، لا ترد جملة واحدة عن الاجراءات الصحية دون ان تتبع بالحديث عن الاثر الاقتصادي للاجراء الصحي، والتأكيد على ضرورة الحفاظ على انفتاح الاقتصاد واعماله ما جعله يتلقى ضربات اقل. اذا نجاح السويد لم يكن لأسباب صحية على اهميتها، بل لأن الإجراءات الصحية كانت مدروسة اقتصاديا. وفي معرض تسبيب النجاح هناك يقول مراقبو التجربة ان السبب الاساسي هو بناء مرحلتين للقرار، واحدة تأتي من خبراء الصحة والاوبئة الذين يرفعون توصيتهم لمرحلة اعلى من الساسة والاقتصاديين وصناع القرار، بمعنى ان القرار الصحي ايا كان شكله كان عبارة عن توصية من خبراء لكن القرار النهائي كان لمستوى السياسة والاقتصاد التي ترى الامور بمنظور اكبر واشمل. اما السبب الثاني للنجاح فقد كان وجود مجتمع ديناميكي يثق بالقرار الرسمي وينصاع له ويطبقه، تماما كما حدث في الاردن في بداية الازمة حيث كانت لحمة وتناغم مجتمعي كبير مع القرارات الرسمية. لم تضطر السلطات الرسمية في السويد ان تبذل كثيرا من الجهد لمراقبة وفرض التباعد الاجتماعي على الناس والتجمعات والمحلات، بل تم تطبيق التباعد الاجتماعي طواعية من قبل الكافة وعلى نحو صارم.

هناك الكثير لنتعلمه من التجارب الناجحة للدول، فالقرار لدينا لا بد ان يكون من المستوى السياسي والاقتصادي وألا يترك للصحي الطبي، فلخبراء الاوبئة التوصية ووضع السيناريوهات ولكن القرار يجب ان يكون ضمن نظرة اشمل. اما الالتزام من قبل الافراد والتجمعات فقد انحدر كثيرا بعد ان كان في أفضل حالاته بداية الازمة، وقد انحدر بسبب قرارات طبية ثبت تسرعها. الناس ليسوا في وضع الانصياع الآن، وسيتطلب اقناعهم بضرورات التباعد الاجتماعي والالتزام بالكمامة جهدا توعويا كبيرا، لأن القرار الطبي لم يحسن التصرف بالثقة العالية التي منحت له في بداية الازمة، فراح يتصرف وكأنه يمتلك شيكا على بياض يفعل ما يريد دون مسبب او مسوغ منطقي ذي أثر أو معنى ولنا في امثلة الحظر والاغلاق امثلة كثيرة على ذلك.

الطريق لاستعادة ثقة الناس والحصول على التزامهم الطوعي ليس مستحيلا، ويكون من خلال اصدار قرارات منطقية مسببة مبررة، تراعي احوال الناس وظروفهم، ولا تملي عليهم ما هو فوق طاقتهم. التعايش مع الفيروس لن يكون الا من خلال مواجهته بأقل قدر من الخسائر الاقتصادية.