الثلاثاء 18-01-2022
الوكيل الاخباري

الروح والنص والفقير الذي بلا واسطة



حين يكون لي أية معاملة في أية دائرة رسمية ..و تكون أمور معاملتي تمام التمام من حيث روح القانون وليس حرفيّة النص ..دائما ما يبعث الله لي موظفاً سواءً كان صغيراً أو كبيراً يعطيني محاضرة طويلة عريضة عن القانون و احترامه ؛ مما يجعلني (أستحي) من حالي و أقبل أن أتمرمط مرمطة الذين ..و أصحح وضع معاملتي (الصحيحة أصلاً) ..لأكتشف بعدها أن هذا الموظف (الصغير و الكبير) قام بالتوقيع على كثير من المعاملات الناقصة أصلاً والتي تخالف القانون بشكل صريح ..والمشكلة إنني (استحي ) أيضاً من أن أقول له : ليش مشّيتوا معاملة فلان ..؟ لأنني في النهاية أريد العنب ولا أريد مقاتلة الناطور ..!اضافة اعلان


قصّة حيائي هذه كلّفتني الاستماع إلى أكثر من (500) محاضرة للآن عن القانون واحترامه ..من الذين لا يحترمون القانون ولا يعترفون به إلا أمام حاجة الفقير ليشعروك بأن الفيصل بينك وبين التوقيع على معاملتك ليس القانون (الروح) بل هو مزاج الموظّف الذي يستطيع بقدرة قادر تطبيقه عليك حرفيّاً و غض نظره عن غيرك لأنه تعامل بالروح ..!

يا لهذه الروح التي لا يشعر بها الموظف (النكدي) إلا بالواسطة و المحسوبية ..! يا لهذه الروح التي لا يعرفها إلا لتمرير (أمورهم) ..! يا لهذه الروح التي لا تظهر للفقير المعدم وقت الحاجة ..! يا لهذه الروح التي لا توقف مرمطة الأشقياء..! يا لهذه الروح التي تجعل موظفاً كبيراً أو صغيراً يدّعي الابتسام في وجهك وهو يرفض معاملتك و ما هي إلا ابتسامة بلاستيكيّة لا تزيد روحك إلا عذاباً ..!

يا سادة ..ما بال أقوام يسألون ليل نهار عن قانون الله في الناس ولا يريدون أن يعاملوا الناس سواسية أمام قانون هو من صنعهم ..؟! يا سادة : القانون الذي لا يمنحني ولا يمنح غيري ( بروح و نص) هو قانون بحاجة إلى قانون لضبطه ..!
يا الله ..إن عذاب البشر من البشر ...؟!