الإثنين 14-10-2019
الوكيل الاخباري



باكستان .. صوت الإنسانية




على خلاف كل الذين تحدثوا على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة لهذا العام قدم الزعيم الباكستاني أطروحة جديدة لمساعدة العالم الثالث على النمو. عمران خان الذي دخل عالم السياسة حديثا استثمر خطابه القصير للحديث عن أثر التغير المناخي على بلاده التي اعتمدت أنهارها على ذوبان الجليد في الجبال الأكثر بياضا في آسيا ودعا العالم للتكاتف على وضع حد لهذه الظاهرة الخطيرة التي اصبحت الشواهد على تقدمها واضحة.

البحيرات التي أخذت تتشكل وسط الامتداد الثلجي على قمم جبال الهملايا تشير بما لا يدع مجالا للشك تعاظم اخطار الجفاف القادم وقصور الجهود الأممية في التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة. في إجراء استثنائي قامت الباكستان بزراعة مئات ملايين الاشجار وتنوي الاستمرار بأعمال الزراعة للتخفيف من آثار المشكلة على بلد يعتمد غالبية سكانه على الزراعة.

الظاهرة الاخطر التي تناولها الزعيم الذي دخل السياسة كنجم أحبه الناس كرمز رياضي رفع اسم باكستان عاليا في مئات المناسبات كانت قضية المديونية التي تنامت بشكل لافت في دول العالم الثالث. اكثر من نصف الموارد الباكستانية توضع في خدمة المديونية التي زادت في السنوات العشر الاخيرة عن مجموع ما كانت عليه خلال الستين سنة القادمة.

في حديث عمران خان لزعماء العالم مرارة وعتب مرده الى تغاضي الدول والزعامات والقوى السياسية الغربية لظاهرة وسرقة تهريب الاموال التي يقوم بها أعضاء النخب في دول العالم الثالث وتجاهل القوانين والانظمة والاجراءات القانونية الغربية لهذه الممارسات. فأموال الشعوب الفقيرة وثرواتها موضع للتعدي والنهب حيث يجري الاستيلاء عليها وإيداعها في بنوك وشركات واستثمارات في دول العالم الصناعي التي لا تحرك ساكنا ولا تدقق كثيرا في مصدر هذه الثروات ولا كيفية الحصول عليها كما تفعل في اموال المخدرات ومراقبة التمويل للجماعات المجرمة أفعالها.

الصرخة التي أطلقت من على المنصة الأممية تلخص أوضاع مئات بلدان العالم فقد لقيت صدى واسعا لدى الأحزاب والناشطين والمهتمين لكنها قد لا تروق للكثير ممن بنوا امبراطورياتهم المالية على حساب الشعوب والامم التي تتعمق معاناتها يوما بعد يوم.

الفقر والعوز والتخلف الذي يجتاح اكثر من ثلثي دول العالم يزداد بفعل القوى المستغربة داخل جسم هذه المجتمعات.

النخب السياسية والعسكرية التي تهيمن على موارد الدول دون رقابة او محاسبة تنشغل اليوم بتطوير استثماراتها وتوسيع ملكياتها من خلال تحالفات وشراكات استراتيجية مع العديد ممن تستهويهم الثروة والصلات في داخل وخارج
هذه المجتمعات.

المشكلة التي أثارها خان معروفة ومحددة فقد كشف الربيع العربي عن وجود مليارات الدولارات للرؤساء العرب وزبانيتهم في المصارف الغربية وفي الخزائن والمخابئ التي اوجدوها. المطلوب من العالم اليوم إيجاد آلية جديدة للحد من هذه الظاهرة ووقف التواطؤ القائم بين الدول والمصارف العالمية والقوى الفاسدة في العالم لتمكين الدول الفقيرة من استعادة ثرواتها المنهوبة ووقف هذه الممارسات الخطيرة من خلال معاملتها كجرائم لا تقل في خطورتها عن تمويل الارهاب وغسيل الاموال.

الأمم المتحدة والتنظيمات الاقليمية مدعوة ان تطور مواثيقها لتحريم وتجريم وملاحقة هذه الجرائم الخطيرة المسؤولة عن افقار الشعوب ومديونيتها. من غير المقبول ان يجد سارقو الشعوب ملاذا آمنا لأموال وثروات الأمم المنهوبة في حين تتسول هذه الشعوب من اجل بضعة ملايين لسد عجز هنا او تقصير هناك.. تحية لـ عمران خان ولكل الزعماء والقادة الذين يحرصون على رفاه وتقدم شعوبهم.