الأحد 22-09-2019
الوكيل الاخباري



تامر .. هرب من ضيق العيش فمات وحيداً في الغربة

imageSPLJQ97E



الوكيل الاخباري - لم يتوجه أطفال الشاب تامر السلطان من مخيم جباليا إلى مدارسهم في أول يوم دراسي في فلسطين، بل انتظروا قدرهم بإلقاء نظرة الوداع على والدهم، الذي غادر البلاد من أجل تأمين مستقبلهم، لكنه عاد لهم محمولاً على الأكتاف، بعد وفاة خلال رحلة الهجرة إلى أوروبا.


حاول تامر السلطان (37 عاماً) مرات عدة السفر والهجرة من قطاع غزة، لكن عائلته كانت تقف في وجهه وتمنعه، بعدما سمعوا الكثير من القصص عن وفاة وغرق الكثير من المهاجرين الفلسطينيين على سواحل تركيا والدول التي ينطلقون منها إلى أوروبا، لكنه عندما قرر الهجرة وغادر، لقى نفس المصير، وإن تعددت الأسباب.


غادر تامر وهو دكتور صيدلي، الحياة خلال رحلة الهجرة من غزة، مثل الكثير من الشباب، لكن الموت تربص به قبل أن يحقق حلمه بتأمين حياة كريمة ومستقبل لأطفاله الثلاثة وطفلته المنتظر قدومها قريباً، خاصة بعدما تم اعتقاله داخل سجون الأمن الداخلي بغزة على خلفية مشاركته في حراك «بدنا نعيش» الذي انطلق منتصف مارس الماضي، وتعرض للضرب والإهانة والذل داخل السجن بسبب مشاركته.


وتداول أقاربه عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقولة مشهورة له قبل رحيله من القطاع، حيث قال لهم: «كان السجانين ينادوني داخل السجن برقم من أجل إهانتي، ولا أريد أن يكون أبنائي أرقاماً في الحياة، ولذلك سأغادر القطاع».
رحل تامر وبقت سيرته الطيبة ولمساته الاجتماعية في كل مكان، حتى أصبح اسمه يكتب على الجدار وعلى منصات التواصل الاجتماعي، وضج القطاع بقصة رحيله، وحلمه الذي لم يكتمل.


لعنات تامر ستلاحق السجانين الذين عذبوه خلال الاعتقال، وأجبروه على مغادرة أهله وبيته وأسرته، حتى لا يتعرض لنفس الاعتقال والتعذيب مرة أخرى.
تامر السلطان، فاجعة حلت على قطاع غزة برحيله في البوسنة والهرسك، بعدما ترك أهله وعمله في الصيدلية الخاصة به، ودافع قبل مغادرته عن دوافع هجرة الشباب من غزة، بعدما تعرض للسجن والضرب في سجون «حماس».


لم يكن تامر يعاني من أي مشاكل صحية، بل كان هو البلسم الشافي للكثير من المرضى في القطاع، بلسانه وعمله الطيب، وأدويته التي يمنحها للمرضى، لكن سبب وفاته ما زال مجهولاً.


ونشر أصدقاؤه تقريراً صدر عن المستشفى الذي نقل إليه، يقول إن تامر وصل مصاباً بحمى وضعف وإنهاك شديد، مع تغيرات في جلد ساعده الأيسر، وأجريت له عملية جراحية عاجلة لوقف نزيف في جدار البطن والذراع، وتفاقمت صحته إلى أن تم إعلان وفاته بعد يوم واحد من دخوله المستشفى.


ويقول شقيق تامر، إنه سمع عن أسباب وفاته من مواقع التواصل الاجتماعي، دون معرفة سبب حقيقي من جهة رسمية تشرح تفاصيل ما جرى.


وصدر تقرير نشره أصدقاؤه على مواقع التواصل الاجتماعي، تتحدث عن إصابته بحمى شديدة، وتم نقله إلى المستشفى، وتوفي هناك، بالإضافة لقطع في يده اليسرى.

 

لحظات مؤلمة كانت على عائلته عندما وصل إلى القطاع محمولاً على الأكتاف، فالصراخ والبكاء يملآن البيت، وزوجته تصرح بصوت عالٍ: «تامر قوم اصحى» لعلها تجد استجابة منه، كأنه في حلم سيفيق منه، لكن الواقع مؤلم، حيث غادر تامر إلى الدار الآخرة. رحل تامر وبقيت سيرته الطيبة وعمله الإنساني في مساعدة الفقراء، فقد كان من مؤسسين حملة «سامح تؤجر»، فبكاه الفقراء والمرضى.

 

المصدر : البيان الاماراتية