الأربعاء 18-09-2019
الوكيل الاخباري



لماذا يرتفع الدين بأكثر من العجز؟




 
بديهي أن تقترض الحكومة بمقدار عجز الموازنة لتلبية احتياجاتها من النفقات، لكن ما يحدث هو أنها تقترض بأكثر من ثلاثة أضعاف العجز.

هذه ظاهرة تستحق التفسير، وعلى وزارة المالية أن تضيف الأسباب إلى نشرتها، فعجز الموازنة خلال النصف الأول من هذه السنة بلغ 670.1 مليون دينار، في حين بلغ ما اقترضته الحكومة محلياً في النصف الأول حوالي 893 مليون دينار، وحوالي 317 مليون دينارقروضاً خارجية.

قد يفهم أن هناك نفقات تتم خارج حسابات الموازنة، لكنها تقيد في حساب المديونية وهو صحيح وحتى لا يتعجل القارئ الحكم فإن المقصود هنا هي الكفالات الحكومية لقروض وديون شركة الكهرباء الوطنية ولسلطة المياه وهي التي تدرج في رصيد الدين العام لكنها لا تحسب في بند العجز ولو أنها حسبت لكان العجز في الموازنة مرعبا.

المقصود مما سبق هو أن المديونية ليست بالضرورة ناتجة عن تمويل العجز في الموازنة، وما يبررها في الحسابات المالية هو الحاجة لتمويل مشاريع ضرورية أو تغطية تكاليف طارئة أو سداد ديون مستحقة أو كفالات لقروض مؤسسات حكومية.

الخطر هو أن تقترض الحكومة لتمويل نفقات استهلاكية مثل الدعم للسلع الأساسية أو لتمويل نفقات جارية مثل الرواتب والأجور والتقاعدات والمصاريف الإدارية بمعنى أن الإيرادات المحلية عاجزة عن تغطية النفقات الجارية وهو الذي تعنيه الحكومة بالاكتفاء الذاتي.

هذا الأسلوب المحاسبي هو الذي يتسبب بالإرباك والفهم المغلوط للأرقام وهو الذي يطرح السؤال الأثير، أين تنفق الحكومة المال؟.

غايات هذه الطريقة هي تثبيت عجز الموازنة بما يتناسب مع اشتراطات برنامج التصحيح الإقتصادي بأن لا يتجاوز العجز النسبة المتفق عليها وهو ما سيكون جائزاً لو أن تمويل أقساط وفوائد القروض يتم من صندوق خارج الموازنة ولو أن كفالات الحكومة لا يقابلها أرصدة تحت الطلب في أي لحظة وهي غير جائزة عندما يتعلق الأمر بإيجاد حلول مالية
ذات بعد إقتصادي بمعنى الاعتماد على مصادر دخل غير محاسبية «الضرائب» مثل التدفقات الاستثمارية والصادرات وعوائد السياحة وغيرها من الروافع الاقتصادية عندها تتحقق نبوءة حفز النمو لجلب إيرادات عوضاً عن الضرائب.